الصفحة 76 من 91

وهنا أُنبِّه إلى قاعدةٍ يَغْفُلُ عنها جلُّ أهلِ العلمِ، وتركُها أو إغفالها يؤدّي إلى الوقوع في أخطاءٍ كثيرةٍ، ويربكُ الجاهِلَها، ويزلقه في أوحال الأهواءِ، ألا وهي: أنّ لزوم التناسب والتكافؤ بين مقتضيات القواعد اللّغوية، كلزوم مقتضيات القواعد الشرعية المعروفة المشتهرة، ونُنزل هذه القاعدة على ما نحن بصدده، فنقول: قوله عليه السلام: (كلُّها في النّار) فإنّ (أل) هي للعهد، أي أنّها النار المعهودة في الآخرة، التي أعدَّها اللَّه للمشركين والكفّار بكلّ أنواعهم وصنوفهم، وأول ما يتوجّه القلب إليه، أنّ أحقّ النّاس بها هم أهلها الذين وصفهم اللَّه بقوله: (( كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أُعيدوا فيها ) )· وهل ينفكّ التلازم بين هذه النّار، وبين تلك الفرَق، التي قضى الوحي عليها بأنّها كلّها في النار إلا ما استثناه، وهي الفرقة الناجية· فقد أصابت من السوء ما أوجب لها النّار، التي خلقها اللَّه لأهلها، وهذا التناسب إنّما كان بالتقارب والتجانس، بالأسباب التي جمعت هذه الفرَق إلى ظِئرها (النّار) ، فكما أنّ النّار هي المعهودة، فإنّ أهلها الذي يستحقّونها هم أهلها المعهودون·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت