الصفحة 79 من 91

وهنا نذكِّرُ بأمرٍ، لا ينبغي أن يفوتنا، وهو: أنه كما يكون خروج عن جادَّة الحقّ ـ يُوقع بعضًا من أهل الفرقة الناجية في النّار، إمّا تأْبيدًا بكفرٍ أو شركٍ أو نفاق، أو ظلمٍ بمعناها الجائف الزائف الحانفِ، وإما بمسٍّ يطول أو يقصر، يكون به التطهير من ذنبٍ حاق به صاحبه ثم يخرجه اللَّه من النّار برحمته ورأفته، فإنّه يكون بعض طوائف من تلكم الفرق ـ التي أرادت لنفسها بأعمالها الفاسدة، وعقائدها الباطلة، الولوج في النّار، والاستقرار فيها ـ تدَّارك نفسها، وتنفي عن قلوبها، وأجسادها، تلكم العقائد والأعمال، وتصير إلى الأعمال والعقائد، التي صلح عليها أمر الفرقة النّاجية، ففازت معها بالجنّة ونعيمها، كرامةً من اللَّه سبحانه، وفضلًا منه عليها، فهي بمثل ما صارت إليه، ورضيت هذه الأعمال والعقائد لتأخذ بها سمت الفرقة الناجية الواحدة، الموصوفة بقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي) ، غير عابئةٍ أن تخالف عن موروثٍ قبيحٍ فاسدٍ، أو أن تخرج عن اتباع سبيل ضلالات، ولدت فيها، ونشأت على ردْمها المختلط العفن، يؤَيِّد هذا تأييدًا شديدًا ظاهرًا، ما نراه من مفارقة الكثيرين من أهل الأديان الباطلة أديانهم، ليصيروا إلى الدِّين الحقّ الذي ارتضاه اللَّه سبحانه لنفسه: (( إنّ الدِّين عند اللَّه الإسلام ) )، ولا يكون للعبد قبولٌ عند اللَّه إلا بهذا الدين (( ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) )، وما نعرفه في أسانيد السُّنة، من رواية شيوخ الأُمة عن بعضٍ ممن وثَّقوهم في دينهم، وعقيدتهم، وصدقهم، من أهل تلك الفرَق التي صَدَقَ فيها وصف نبيِّنا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (كلُّها في النّار) فاجتوَوْها لفسادها، وتنحَّوا بجانبهم عنها، ليكونوا بما هُدوا إليها من الحقّ والصواب من أهل الفرقة الناجية، وإن بقيت أسماءُ تلك الفِرَقِ لاصقةً بهم على نحو ما ذكرنا من آية سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت