الصفحة 80 من 91

المائدة، وإلا فبماذا نحكم على الشوكاني، والصنعاني، وابن الوزير، وجعفر الصادق، والكثيرين، ممن عرفهم تاريخ الإسلام، وأعلى من أقدارهم شيوخ الإسلام من أهل السنّة والجماعة، ولم تفارقهم النسبة التي عُرفوا بها وشهروا من قبل، وهي الزيدية، وحتى يومنا هذا؟ وحسبهم أنّهم قد فاقوا المئات، بل الأُلوف من علماء السنّة والجماعة، وتبوَّؤُا أرفع المنازل في صدور الأُمة، بما أكرمهم اللَّه سبحانه من صدق الحديث والنيَّة، وواسع العلم والحكمة، وظهور دعوة الحقّ، ونصرتها في كلِّ مكانٍ وزمانٍ وُجدوا فيه، على أيديهم، وقد بارك اللَّه سبحانه في علمهم، ودعوتهم، وصاروا الأئمّة الهداة المهتدين، الذين عزَّ بهم الإسلام وأهل الإسلام، ودور الإسلام· العدلُ أساسُ هذا التفريق إنّ الحقّ يفرضُ علينا أن نفرِّق بمثل هذا التفريق، ونحكم على الفرَق كلّها بمثل هذا الحكم، وإلا نكون نفينا العدل، ورضينا الظّلم، وكنا قاسطين، عياذًا باللَّه تعالى· وهؤلاء وأمثالهم هم الذين يستأْهلون أن يكونوا من أهل الجنّة، بلا مراءٍ، فيكون مثَلهم مثل الذين خالفوا عن أمر ربهم من أهل الفرقة الناجية، قد استحقّوا النّار زمانًا يقصر أو يطول، ثم يخرجهم اللَّه منها، أمّا الذين تابوا من أهل الفرَق الهالكة، فإنهم يخرجون من عموم تلك، ويدخلهم اللَّه الجنة .

فقه قوله تعالى: (( إنّ الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) )

ويحسُن بنا أخيرًا أن نأتي على شيءٍ من معنى قوله تعالى: (( إنّ اللَّه لا يغفر أن يُشركَ به ويغفرُ ما دون ذلك لمن يشاء ) )، ونجعلها: المسألة الخامسة من المسائل التي عرضنا لأربعة منها· فأقول:

مصطلحات عربيّة معانيها شرعيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت