فهرس الكتاب
جميعًا بصدق في القلب، وصدق على الجوارح، وهذا نوع ظلمٍ يتنزَّه اللَّه عنه·
أظهر معاني هذه المصطلحات في حياة الجماعة
وأظهر ما تكون هذه المصطلحات في معانيها التي يريدها اللَّه سبحانه، إذا خالط الفردُ أو الجماعةُ عملًا، يكون فيه الفسادُ، أو يدخل منه على الحياة العامّة في ظهور أو خفاء، وآيات المائدة الثلاث تخبرنا بذلك إخبارًا جاهرًا، وهي: (( ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الكافرون ) )، وقوله سبحانه أيضًا: (( ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الظالمون ) )، وقوله سبحانه أيضًا: (( ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الفاسقون ) )، وجاءت كلّها بصيغة الجمع لسببين اثنين: الأول: أن السّكوت من جانب الجماعة يؤدِّي إلى الفساد العام في الأُمة، ولا يكون من سبيلٍ إلى تداركه أو إصلاح شيءٍ مما يمسّه، ذلكم أنّ هذا لا يكون في الأُمة إلا بالرضا، والقبول به، وعدم إنكاره (( واتّقوا فتنةً لا تُصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة ) )، وبقدر ما يكون الرّضا والقبول والسكوت، تكون فداحة الشرّ، وإنهاك الفساد للأُمة· والثاني: أنّ مثل هذا الفساد لا يُرفع من بين ظهراني الأُمة إلا بتعاونٍ واسع شامل بين أفراد الأُمة وجماعاتها، يبدو فيه بُدُوًّا لا يكون معه شيءٌ من الخفاءِ، لأنّ الفساد مجموعةٌ من الأدواء، يعضد بعضها بعضًا، وأشدُّ ما يكون وأفظعُ، حين يتحرك والنّاس لا يقع حسُّهم عليه، فيعيث فيهم عيثًا شديدًا، على أيدي جماعة منهم، يتوارون بمهارةٍ علمية تجريبيَّةٍ مؤسَّسيَّة، على نحو ما هو كائنٌ اليوم تبيِّت فيه هذه الجماعة أسوأَ السوءِ للأُمة ودينها، تظاهرها فيه، وتحفُّها من كلّ أطرافها، كلُّ مَن لا يحبّ الخير للنّاس، في غيابٍ من تقوى اللَّه عنها·
حُجّة واهية لصنيعٍ شائن