الصفحة 84 من 91

وحين تسأل فرقة السلفيّة المرجئة، عن مثل هذا الصنيع؛ يقولون بملٍ أفواههم: إذا لم يكن عقدٌ قلبيٌّ فلا تكون النّار مثوى لهم على التأبيد والخلود، فقد طاب لهذه الفرقة الحادثة أن تلعب على الحبلين في آن معًا، حبل مصبوغ بالسلفيّة، والآخر مصبوغ بالإرجاء، ثمّ خذ من بعدُ ما شئت من الفساد الذي تنتهب فيه عقيدة الأمة، ودينها، وأخلاقها، وقوتها، وكلُّ ما تؤَمِّل أن يكون من فوزٍ تصدّ به الذُلَّ والهوانَ عن نفسها، بمثل هذا اللعب على الحبلين، فقد مَرِن لهذه الفرقة وجه الباطل بما زُيِّن لها من زخرف القول، وسوءِ العمل، يأتلفان بوصل خبيث، من أحاديث ملفّقة بزور العقيدة وزيف ما تبطن من النفاق (باللعب على الحبلين) وانتهاب المنافع، وتقطيع المقاصد، وتبديد معدن الحقّ وهو واحد لا يتعدّد، فمتى تكون لهم توبة؟ فماذا سيقال من بعد بيان هذه المصطلحات الثلاثة إلاّ ما قد قيل فيها، فالشرك يدعو هذه الثلاث معًا ليعطي كلَّ واحدة منها ما يمكن أن يكون قد انتقص من معناها فتجتمع إليه كلُّها على تمامها، فيكون الشرك كالظُّلَّة لها، في قربٍ منه وبعدٍ، ولا أدري ماذا يمكن أن تقول تلكم الفرقة الجديدة اللاعبة على الحبلين، بعد دربةٍ، لم تبذل فيها إلا اليسير من جهد لاعبي السيرك الأشداءِ؟ والجامع الواحد بين هذه الفرقة الجديدة، وبين فرقة السيرك أينما كانت ولأيِّ بلدٍ أو قطرٍ انتمت؛ هو: المسارعة في كسب المال والربح السريع، الذي يسقط منه مفهوم الحلال والحرام .

المرجئة الجديدة: تعلُّقٌ بباطل القول وتركُ كلام الأعلام الأفذاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت