فهرس الكتاب
فإن كان يستعصي عليهم فهم هذه الآية أو يُعْجزُهم أمام من أسبغوا عليهم قُمُصَ التكفير، وألحقوهم بفرقة الخوارج، ظلمًا وعدوانًا ـ وقد استيأسوا من رحمة اللَّه أن تكون فيهم يومًا، يمنُّ اللَّه بها عليهم أن يكونوا من أهل الحقّ وأشباههم إذ يفقهون شيئًا مما أنزل اللَّه على عبده ورسوله ـ فأنا إن شاء اللَّه أتولّى الجواب الكافيَ في هذه الآية (1) ، وإنه لسهلٌ ويسيرٌ ـ إن شاء اللَّه ـ بعد ما قدَّمت من معاني تلكم المصطحات، وتشابكها، وتداخل معانيها، بل وتلازمها تلازمًا وثيقًا، لا ينفكّ واحدٌ منها عن الأخرى في قليل ولا كثير، ولست هنا بصدد ترداد ما يُعابُ به طالبُ العلم، بل العالمُ من سوءِ الفقه، والوقوف على باب كهفٍ مظلمٍ، بباطل القول، وزور الحديث، من دعوى أنّ تارك الصّلاة لا يكفر إلا بإنكار ركنِيَّتها، أو جحودِ فرضيَّتها، على غير ما قاله جهابذةُ العلم، وأفتى به غُرَرُ الفقه، الذين رقصت فرقة السلفيَّة المرجئة على حبلها ذي اللونين الاثنين وهي تمدُّ بصرها من فوقه، لتشغل الغوغاء المحيطين بها عن رؤية: ابن تيمية، وأحمد بن حنبل، وابن القيّم، وابن باز، وابن عثيمين، وغيرهم من أعلام الأمة، وشيوخ الأعصار، وعلماء الأمصار الأبرار، فلا يسمعون، ولا يبصرون، ولا يعقلون شيئًا مما قالوا وأفتوا به، فمزاميرهم، وطبولهم، وأصواتهم اللاجّة العاجّة، تخفي في أسماع الغوغاءِ أو عنها فتاوى أولئك وأقوالهم العلمية الرّزينة، التي جادت بها قرائحهم على الأُمّة في جميع الأعصار والأمصار، ودوَّنته أقلامهم في الدواوين والصّحائف، التي منحت الفقه الصّحيح في الدِّين، والمعرفة الوثيقة الدقيقة في العقيدة والسلوك، فأبصرت الأُمة
(1) ما أعجب هذه الفرقة السلفيّة الجديدة، فإنّها حين يعجزها الأمر الموصلها الحقّ ـ ولا بدّ ـ لا ترى أيسر ولا أسهل من مثل هذه التّهم: (الخوارج، تكفيريون، خارجون عن المنهج، مفرّقون للصف) ، إلى غيرها من التُّهم .