الصفحة 86 من 91

بها ذاتَها، وحقيقةَ وجودها، وتاريخها العظيم قبل تدوينه· هي مصطلحات مترادفة وأنا سائلٌ تلك الطائفة، وهم يقرءُون أو يسمعون قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بلفظيه: (من حلفَ بغير اللَّه فقد كفر أو أشرك) هل من فرقٍ في المعنى الشرعيِّ المراد من هذين اللفظين مقترنين أو مفترقين؟ وما هذا الفرق إن كان في الحالين؟ وهل لا يكون أحدهما ـ لو كان مذكورًا وحده ـ دالًا على الآخر غير المذكور؟ ودعني هنا أتجرّأُ فأقول: لو أنّ آية (( إنّ اللَّه لا يغفر أن يُشرك به ) )استبدل فيها ـ من اللَّه سبحانه ـ لفظ (يُشْرَك) بِلفظ (يُكْفَر) فصارت الآية هكذا (إنّ اللَّه لا يَغْفِرُ أن يُكْفَرَ به) هل كان لفظ يُكْفر، كافيًا في الدلالة على المعنى المراد من قوله يُشرَكَ أم غير كافٍ؟ ومثله أيضًا لفظ (يُظلم) ولفظ (يُفْسق) فكلٌّ منهما لو صار على نحو ما أسلفنا، من صيرورة التركيب القرآني بلفظي يُظلم ويُفسق، على ما صار إليه بلفظ (يُشرَك) ، فإنَّ معنى التركيب القرآني بهذين اللفظين لا يختلف عمّا كان عليه باللفظ الذي أنزله اللَّه سبحانه على ما أنزله، حين أنزله على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وحفظه اللَّه في صدور أُمته على ما حفظه، بيدَ أنّه لا يحامُ حوله لأنه تقوُّلٌ على اللَّه ما لم يقل· فإنْ قالوا: يكفي فقد كُفينا مؤْنة ما كنّا سنقول، وإن قالوا: لا يكفي، فنحيل الأمر إلى حصاد الغوغاء التي زمَّروا فيها وطبَّلوا ورقصوا، وأعنتوهم بما أثقلوهم من بلادة القول، وصفاقة الحديث الباطل، فنقول ولا بدَّ مع الغوغاء ـ ألا ساء ما يزرون· ألا ساء ما يقولون ويحكمون، وإنّا للَّه وإنا إليه راجعون·

الكفر نوعان: كفرٌ قلبي، وآخر ظاهري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت