ج: (نعم،(هاودهم) هذه الكلمة معناها المصالحة، هاود معناه المصالحة، واليهود يجوز الصلح معهم، إذا كان فيه مصلحة للمسلمين، يجوز الصلح معهم كما صالحهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، وكما صالح قريشًا في الحديبية، الصلح إذا كان من مصلحة المسلمين فإن الكفار يُصالَحون لأجل مصلحة المسلمين، هذا هو الحقّ، أما كلمة (هادوهم) معناه أنّ الرسول يدخل في هذا، وسبق أني نبهت واحد على هذه اللفظة، لكنه لم يتجنّبها هداه الله). (شريط(4) وجه (ب) من شرح الحموية 4/11/1424هـ).
قلت: بل ويشمل هذا الدعاء كل حُكام المسلمين الذين صالحوا اليهود قديما وحديثا، فتأمل أيها اللبيب .
7-ومن صور الإعتداء في الدعاء (الدعاء على عموم الكفار بالهلاك والاستئصال) . ويدل لهذا:
* أولا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يثبت أنه دعا على عموم الكفار وإنما دعا على قبائل
أو أشخاص بأعيانهم، بل لما جاءه ملك الجبال وعرض عليه أن يطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال: لا،
لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا.
بل إنه لما دعا على بعضهم بأسمائهم نزل قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
أَوْ يُعَذَّبَهُمْ وقد روى مسلم في «الصحيح» عن أبي هريرة قال قيل: يا رسول الله ادع على المشركين قال: «إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة» .
* ثانيًا: أن هذا يخالف مقتضى حكمة الله من بقاء الكفار إلى يوم القيامة، بل إن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق، وأيضا سيترتب على هذا تعيطل باب الولاء والبراء، وباب الجهاد .
* ثالثًا: أنه ليس للمسلم أن يدعو بالإستئصال على من أمره الله بأن يبرهم ويقسط إليهم كما قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} .