فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 13

بل كيف يستقيم أن يدعو المسلم على زوجته الكتابية بالهلاك مع أن الله تعالى قد أذن له في نكاحها، وامتن عليهما بقوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} ؟

أم كيف يستقيم أن يدعو الولد المسلم على والديه بالهلاك إن كانوا كافرين، والله جلّ وعلا يقول عنهما: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} .فإن الدعاء على عموم الكفار يشملهما، فهل هذه هي المصاحبة بالمعروف ؟

* قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في «شرح كتاب التوحيد» عند: باب قوله تعالى: أَيُشْرِكُونَ

مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ: (أما الدعاء بالهلاك لعموم الكفار، فإنه محل نظر، ولهذا لم يدع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قريش بالهلاك، بل قال: «اللهم! عليك بهم، اللهم! اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» ، وهذا دعاء عليهم بالتضييق، والتضييق قد يكون من مصلحة الظالم بحيث يرجع إلى الله عن ظلمه. فالمهم أنَّ الدعاء بالهلاك لجميع الكفار عندي تردد فيه) .

* وقال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (8/336) : ودعاء نوح على أهل الأرض بالهلاك كان بعد أن أعلمه الله أنه لا يؤمن من قومك إلا من قد آمن .

* وقال الشيخ الفوزان: (المشروع في القنوت وغيره الدعاء على المعتدين من الكفار على المسلمين، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قَنَتَ يدعو على الكفار خَصَّ المعتدين منهم ولم يدع على جميعهم فقال: اللهم العن فلانًا وفلانًا والقبيلة الفلانية ولم يعمم الكفار) . ( مجلة الدعوة العدد1869-16 رمضان) .

* وقد أفتت اللجنة الدائمة (24/275) : مانصه: وقول الكاتب: (اللهم عليك بالكفار والمشركين واليهود، اللهم لا تبق أحدًا منهم في الوجود، اللهم أفنهم فناءك عادا وثمود ) . والدعاء بفناء كل الكفار اعتداء في الدعاء؛ لأن الله قدر وجودهم وبقاءهم لحكمة، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد).اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت