فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 102 من 240

وبالمثل فإن استشهاد الواعظ بقوله تعالى في الآيتين التاليتين:"ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً" (الحديد/ 27) ،"إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ" (آل عمران/ 55) لا يوصله إلى شىء: ذلك أنه في الآية الأولى قد حذف بقيتها، وهى كالآتى:"وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ". ومن الواضح أن الصفات الكريمة التى جعلها الله في قلوب أتباع عيسى لم تَبْقَ نقية كما أرادها الله، بل سرعان ما انحرف كثير من أتباعه بها فاستحقوا أن يصفهم الله بأنهم"فاسقون". كما أن قوله تعالى في سورة"المائدة":"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ"لا علاقة له بالقسيسين والرهبان من حيث إنهم قسيسون ورهبان، بل من واقع أنهم قد أسلموا واتبعوا النبى محمدا مُوفِين بذلك بما أخذه الله من ميثاق على أهل التوراة والإنجيل أنهم متى جاءهم رسول من عند الله لَيُؤْمنُنّ به ولَيَنْصُرُنّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت