فمن يتعمق في المسيح يدرك أنه آية الله الكامل لكل الناس.
** لا أظن أن سيدنا الواعظ جاد حين يقول إن علماء المسلمين قد نبهوا الخمينى إلى أن هناك واحدا فقط يصح تلقيبه بالروح القدس هو السيد المسيح! ذلك أن روح القدس في الإسلام ليس هو عيسى بن مريم، بل هو جبريل عليه السلام. وقد ذكر الله تعالى في القرآن أنه أيد عبده المسيح بروح القدس، مما يدل على أنهما شيئان مختلفان (البقرة/ 87، 253، والمائدة/ 110) . ولا أدرى من أين أتى واعظنا المفضال بكلامه هذا. لكنى في ذات الوقت لا أسوّى الخمينى ولا يمكن أن أُسَوّيَه أبدا بالمسيح عليه السلام ولا بأى نبى: الخمينى مجرد عالم من علماء الشيعة، أما المسيح فنبىٌّ اصطفاه الله على عينه، علاوة على أن مكانة النبى عند الله معروفة، وكذلك مصيره في الدار الآخرة، أما الخمينى وأمثاله من العلماء فلا ندرى عنهم شيئا، بل نكلهم إلى الله سبحانه. فأين هذا من ذاك؟ وما كنا نحب أن يتدهدى السيد الواعظ إلى هذا الدرك في المقارنة بين المسيح والخمينى، إذ لا يصح ولا يجوز ولا يليق، لا من باب الدين ولا من باب العقل ولا من باب بالذوق، أن نقارن الأنبياء على هذا النحو بغيرهم من البشر العاديين مهما بلغوا من المكانة بين أقوامهم. ومع ذلك فبالنسبة إلى ما ذكره الواعظ من أن الخمينى كان يلعن الشرق والغرب، فقد رأينا عيسى عليه السلام في الأناجيل يوزع لعناته وشتائمه ذات الشرق وذات الغرب هو أيضا رغم أنى لا أصدق أنه عليه الصلاة والسلام كان بهذه الحدة ولا بهذا الانفلات في اللسان. وهنا أرجو أن يتنبه القراء إلى أننى، حين أقول شيئا عن المسيح لا يقبله الضمير المسلم، فإننى أستمده من الأناجيل التى لا أوافق بطبيعة الحال على كثير مما ورد فيها، لكننى أحاجّ سيدنا الواعظ بما في كتابه المقدس ليس إلا.