نياته الزعم بأن الوضع في دينه مختلف عما عند الآخرين؟ إن آفة بعض الناس أنهم لا يستطيعون أن يكذبوا على أنفسهم ولا أن يذهبوا فيرددوا ما يسمعونه دون أن يعرضوه على عقولهم وينظروا فيه نظر الفاحص المنتقد، بل لا بد لهم من النظر والتفكير في كل ما يُعْرَض عليهم، ونحن بحمد الله من هذا الصنف من البشر، فإنْ قَبِلَت عقولنا ما يقال لنا، وإلا نبذناه وراء ظهورنا! وهذا الكلام الذى يقوله الواعظ الطيب الذى على نياته لا يصمد لهَبّةٍ واهنةٍ من نسمة التفكير، بل ينطفئ في التوّ واللحظة!
ومن تناقضات كلام واعظنا قوله:"لقد كان محمد نبيًّا مسلمًا وعبدًا لله يُخْبِر بما أملاه الملاك جبرائيل عليه، أما المسيح فلم يكن نبيا ورسولا فحسب، بل كان الوحيَ المتجسِّد، فلم يكن محتاجًا إلى وسيط كالملاك بل كان في ذاته كلمة الله الأزلي". ذلك أنه يقر بأن محمدا نبى من أنبياء الله، فما معنى هذا؟ أليس معناه أنه ينبغى الإيمان به صلى الله عليه وسلم؟ أم ترى الله سبحانه قد أرسله على سبيل العبث فلم يرد من عباده أن يؤمنوا به بل أن يتخذوا دينه زينة يضعونها في حجرة الاستقبال كـ"أنتيكة"من الأنتيكات؟ أعطونى عقولكم أيها القراء! أوليس التالى ينسخ السابق كما أن مقررات المرحلة الإعدادية تأخذ مكان مقررات المرحلة الابتدائية لأنها تشتمل عليها وتزيد عنها وتفصل القول فيها وتحذف أشياء منها لم تعد مناسبة لمدارك الكبار... إلخ، وكما تأخذ الثانوية مكان الإعدادية، والجامعة مكان الثانوية؟