فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 145 من 240

ويقول واعظنا أيضا إن"الله لم يرسل المسيح رسولا إلى العالمين لينشئ شريعة ثقيلة يستحيل تطبيقها. كلا! إنما المسيح نفسه كان رحمة الله المتجسد حين ظهرت فيه محبة القدوس للجميع، وأحب الخطاة وبارك أعداءه وشجع الفاشلين. فابن مريم هو رحمة الرحمن الرحيم. ويدل هذا اللقب على أنه جوهر من جوهر وروح من الله في الجسد- سورة النساء171. فليس خلاف ولا فرق بينه وبين رحمة الله. لذلك أصبحت كفّارته النائبة عن البشر كله عرض من الله للهالكين. فكل من يقبل نعمة التبرير يتصالح مع الله ويُبْصِر متأكدًا أن المسيح حي جالس عن يمين العظمة. فرحمة المسيح لا تديننا ولا تهلكنا بل أوجدت تبريرًا عامًّا ونعمةً خاصةً وسلامًا مع الله". كلام كلام كلام. كلام فقط، والسلام. كلام لا محصلة من ورائه. ومع هذا فلا بد أن نبين شيئا تجاهله الواعظ الحكيم، ألا وهو أنه إذا كانت النصرانية قد أتت بالرحمة من خلال الله الذى تجسد في المسيح قبل نحو ألفين من الأعوام، فإن الإسلام لم يترك البشر دون رحمة وغفران كل تلك الملايين من السنين منذ أن خُلِق الإنسان إلى أن أتى المسيح عليه السلام، بل أكد لنا أن الله سبحانه وتعالى قد تاب على آدم بمجرد أن ارتكب المعصية وعوقب عليها بالنزول من الجنة واستغفر ربه، ويا دار ما دخلك شر، ولا تجسُّد ولا يحزنون، ولا لخبطة ولا تعقيدات لا يفهمها العقل ولا تنسجم مع عدل الله ورحمته وقدرته ووحدانيته واستحالة تجسده. أم سيقال إن الله كان ناسيا أن آدم قد ارتكب ذنبا أدى إلى حرمانه من رحمته سبحانه طوال تلك الملايين من السنين، إلى أن نبهه منبّهٌ فتنبه وتدارك ما كان قد فاته كل تلك الأحقاب المتطاولة، أستغفر الله؟ فماذا إذن عن الأجيال التى مضت قبل هذا التذكر وقبل تجسد المسيح ابن الله وموته على الصليب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت