* لا يناسب هذا السؤال الخطير هاتين الشخصيتين البارزتين لأنهما أعظم شخصيات في تاريخ البشر: فأتباع محمد يبلغون 1100 مليون مسلم بعد مرور 1370 سنة بعد الهجرة، بينما يبلغ الذين يؤمنون بالمسيح 1700 مليون بعد 1960 سنة من وفاته. وتأثر أتباعه من محبة مخلصهم حتى قبلوا لأنفسهم اللقب:"المسيحيون". لا دين آخر ولا حزب، لا فلسفة ولا مذهب جمع عددا أوفر مما جمع هذان الرجلان في مذهبهما. لهذا يقدّر التاريخ المسيح ومحمدًا القمتين عبر العصور. كان محمد منذرًا لشعبه محتملا الاضطهاد والحقد 12 سنة في مكة المكرمة، وتغير بعد الهجرة في سنة 622 م إلى شخصية بارزة ماهرة في السياسة والتشريع والجهاد حتى أصبح أمير المؤمنين وخليفة الله في أرضه للأمة الإسلامية. أما المسيح فلم يقبل السؤال: من هو الأعظم؟ لأنه تواضع جدا وقال إنه لم يأت ليُخْدَم بل ليَخْدُم، كما أعلن أن الذي يريد أن يكون الأول يكون الآخِر، ومن يريد أن يترأس فليكن عبدًا للجميع. فكل من يطلب العظمة لم يفهم المسيح وقصده بعد لأنه اعترف بأنه وديع ومتواضع القلب، فالودعاء فقط هم الذين يرثون الأرض- متى 5:5. وهكذا نقرأ عن المسيح أنه أصبح مذلولًا ومحتقرًا وملعونًا مرفوضًا من أمته ومهانًا حتى رفعوه على خشبة العار بأيدي الأثمة- اشعياء 53:1-3. فالمسيح أراد وعاش إنكار النفس معنويا وعمليا. قد سمى بطرس مقدام رسله شيطانًا مجرِّبًا عندما حاول أن يمنعه عن طريق الاحتقار والموت النيابي عن البشر- متى 16:23. وأعلن المسيح تواضعه أيضًا بالنسبة لله وقال: لا يَقْدِرُ الا بْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلا مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَن مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ- يوحنا 5:19. وقال أيضًا: الْكَلامُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ- يوحنا 14:10.