الصفحة 19 من 39

كل هذا الإشكال إذا كان المُتَرْجَم كلام البشر، فكيف إذا أراد المترجم أن يترجم كلام الله (1) ؟

أقسام الترجمة

عند تأمل أقسام الترجمة التي ذكرها الباحثون، نجد أن التقسيم اجتهادي وأن هناك تداخلًا بين الأقسام، ولعل من أسباب ذلك، عدم الدقة في تحديد ضوابط كل قسم، والمراد به، ولا شك أن هذا التداخل سبب إشكالات عند ذكر حكم الترجمة. وبعد التأمل في حقيقة الترجمة والأقسام التي ذكرها بعض العلماء، ترجح لديّ أن ترجمة القرآن على أربعة أقسام، هي:

1-الترجمة الحرفية بالمثل، وبعضهم قد يسميها"لفظية"ومعناها: أن يُترجم نظم القرآن بلغة أخرى تحاكيه، بحيث تحل المفردة محل المفردة والأسلوب محل الأسلوب، وفيها يعمد المترجمُ إلى كل كلمة في الأصل يفهمها ويستبدل بها كلمة تساويها في اللغة المترجم لها، وإن أدَّى ذلك إلى خفاء المعنى المراد من الأصل، بسبب اختلاف اللغتين في مواقع استعمال الكلام في المعاني المرادة إلفًا واستحسانًا (2) .

وهذه الترجمة تكاد تكون مستحيلة، لأنها حتى تكون ممكنة لابد من أمرين:

أ- وجود مفردات في اللغة المترجم لها مساوية للمفردات في اللغة المترجم منها، حتى يمكن أن تحل كل مفردة في الترجمة محل نظيرتها في الأصل.

ب- تشابه اللغتين في الضمائر من حيث عودها واستتارها، وروابط المفردات كالعطف والاستثناء، إلى غير ذلك مما يؤلف التراكيب (3) .

وهذان الشرطان عسيران عند ترجمة كلام الناس، فما بالك بالقرآن الكريم، كلام رب العالمين، المعجز؟ ولذلك حكم باستحالة الترجمة الحرفية بالمثل للقرآن الكريم.

(1) عثمان الصافي: القرآن الكريم بدعية ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره ص29-32، س.أ. علي: بحث"ترجمة ما لا يترجم"ضمن بحوث الندوة العالمية ص79-81 .

(2) الزرقاني: مناهل العرفان 2/7، د. محمد حسين الذهبي: التفسير والمفسرون 1/24، د. نجدة رمضان: ترجمة القرآن وأثرها في معانيه ص150 .

(3) الزرقاني: مناهل العرفان 2/9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت