نذكر هذا القسم هنا؛ لأنه ربما عدَّه بعضهم قسمًا من أقسام الترجمة. وكتابة القرآن بحروف غير عربية كالأحرف اللاتينية لا يجوز لما يلي:
أ- أن الصحابة قد كتبوا القرآن بالحروف العربية، وقد التزم بهذا كل من جاء بعدهم إلى يومنا هذا، فكان منهم إجماع على ذلك.
ب- أن كتابته بأحرف غير عربية فيه إخلال وتحريف في لفظه، يتبعه تغير وفساد في معناه، والقرآن يجب أن يصان عن ذلك.
ج - أن الأحرف الأخرى غير العربية -كالأحرف اللاتينية- خالية من عدة حروف توافق العربية، فلا تؤدي جميع ما تؤديه الأحرف العربية (1) .
حكم الترجمة
بين عاطفة النفور من التحريف والتلبيس الذي فعله المستشرقون ومن سار على نهجهم، ممن حرفوا كلام الله عن مواضعه باسم الترجمة، وبين أعمال جادة تنشد الصواب، وتهدف إلى نشر الإسلام والقرآن وتعريف الناس به، والوقوف في وجه ذلك التحريف والتزوير، بين هذا وذاك يدور الحديث عن حكم ترجمة القرآن الكريم.
مر بنا - أثناء الحديث عن تاريخ الترجمة - المعركة الطاحنة بين طائفة من العلماء حول مسألة الترجمة، والعلماء في ذلك أحد ثلاثة:
مبيح بتوسع ودون تحفظ، مما يضفي شرعية على أعمال الترجمة غير السليمة.
مانع مشدد، قد أوصد بعض طرق تبليغ هدي القرآن.
سالك النهج الوسط، حيث جمع بين رعاية خصوصية القرآن، وحفظ حرمته، وتبليغ دين الله للبشرية.
وإن من أسباب عمق الخلاف في المسألة، الخلط والتداخل بين أقسام الترجمة، ولذا فالمدخل الصحيح لمعرفة الحكم الشرعي في المسألة، تحديد الأقسام وضوابط كل قسم، والفروق بينها.
وإذا تأملنا أقسام الترجمة السابقة والفروق بينها يمكن أن نخلص إلى:
الترجمة الحرفية"مثلية"و"غير مثلية"حكمها واحد.
(1) الشيخ محمد بخيت المطيعي: حجة الله على خليقته ص47-50، الزرقاني: مناهل العرفان 2/30 .