الترجمة التفسيرية أو كما يسميها بعضهم"ترجمة معاني القرآن"أو"تفسير القرآن بلغة أخرى"وترجمة التفسير حكمها واحد، إلا أن الحديث عنها يتطرق إلى أيهما أولى: أن نترجم معاني القرآن نفسره بلغة أخرى أو نترجم التفسير المكتوب باللغة العربية؟
ومن خلال هذين المحورين سوف يكون الحديث عن حكم الترجمة.
حكم الترجمة الحرفية"مثلية"و"غير مثلية"
قلنا: إن الترجمة الحرفية"مثلية"و"غير مثلية"حكمها واحد، لأنه ليس ثمة ترجمة مثلية تمامًا، فالذين أرادوا ترجمة القرآن ترجمة حرفية مثلية"لفظية"تعذَّر عليهم ذلك، لأنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للتعرض للنص بالتقديم والتأخير، بل لم يلتزموا بهذا، حيث عمدوا إلى إجراء تبديل للألفاظ والتراكيب، باختيار ألفاظ وتراكيب أخرى، ولهذا سموها"معنوية". وأخذ هذا الاسم شهرة، حتى كأنه أعطى انطباعًا بتحقق المطلب في ترجمة القرآن الكريم بأمانة (1) .
وإذا كانت الترجمة الحرفية المثلية"اللفظية"مستحيلة وغير ممكنة -وسبق أن ذكرنا بعض أوجه استحالتها- فإن الترجمة الحرفية"بغير المثل""المعنوية"هي التي جرت حولها المعركة الخلافية وأجازها بعضهم مثل الشيخ محمد مصطفى المراغي، ومحمد فريد وجدي وغيرهم. ومن حجج المجيزين:
أن الدعوة للإسلام عامة لا تختص بفئة دون فئة، وهذا التبليغ يتوقف على ترجمة القرآن؛ لأنهم لا يعرفون العربية، ولا يمكن تكليفهم بتعلّم العربية.
أن الذين ترجموا القرآن إلى اللغات الأخرى أخطؤوا أخطاء فاحشة، فإذا نحن ترجمنا القرآن بعناية، أمكن أن نوقف تلك الأخطاء ونصححها.
أن القراءة في الصلاة واجبة، ومن لا يجيد أن يقرأ القرآن إلا بلغته، ولا يستطيع القراءة بالعربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فلابد أن يترجم له ما تصح به صلاته.
(1) عثمان الصافي: القرآن الكريم، بدعية ترجمته، ص110-111 .