الصفحة 24 من 39

يقولون: إن المحذور الذي يخشى منه في الترجمة موجود في التفسير باللفظ العربي، ولم يقل أحد بمنعه.

احتجوا بأقوال تنسب لبعض العلماء كالقول المروي عن أبي حنيفة -وقد سبق ذكره ونقل رجوعه عنه - وكقول الزمخشري عند تفسير قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ } [ الشعراء:196] ، قال:"وبه يُحتج لأبي حنيفة في جواز القراءة بالفارسية في الصلاة، على أن القرآن قرآن، إذا ترجم بغير العربية…" (1) .

وقد تصدى للإجابة عن هذه الشبه الشيخ محمد رشيد رضا (2) ، والشيخ محمد الزرقاني (3) ، والشيخ محمد سليمان (4) ، وغيرهم.

وذهب جمهور علماء الأمة إلى منع ترجمة القرآن ترجمة حرفية"غير مثلية""معنوية"وعدم جواز ذلك، وهو الصواب. ومن حجتهم على ذلك ما يلي:

لم يترجم الرسول - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم، ولا أمر به، ولم يفعله الصحابة والتابعون لهم على طريقهم، والخير في اتباع نهجهم.

عند ترجمة القرآن سوف تُفقد أهدافه، فالقرآن جاء لهدفين:

مصدر تشريع وهداية، وهذا في القرآن العربي المنزل، والمترجم هو فهم رجل للقرآن فلا يعتمد عليه بأخذ الدين منه، فيكون ضاع هذا الهدف العظيم.

القرآن هو المعجزة التي تحدى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - الخلق، وهو دلالة نبوته، وبالترجمة يضيع هذا الهدف.

القرآن الكريم هو اللفظ العربي المنزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي له خصائص وأحكام، مثل: التعبد بتلاوته، وثواب قراءته، وغير ذلك، وهذه الخصائص لا تثبت للمترجم فيفقد القرآن تلك الخصائص.

(1) الزمخشري: الكشاف 3/127، تراجع حجج المؤيدين للترجمة في كتاب"الأدلة العلمية على جواز ترجمة القرآن"لمحمد فريد، و"بحث في ترجمة القرآن"لمحمد مصطفى المراغي، ومناهل العرفان 2/49-55، وتفسير المنار 9/338-346 .

(2) تفسير المنار 9/338-346 .

(3) مناهل العرفان 2/49-55 .

(4) في كتاب"حدث الأحداث في الإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت