إذا فتح باب الترجمة، فسوف تتعدد الترجمات، القرآن التركي، القرآن الهندي، الإنكليزي… الخ ولابد أن يكون بين هذه الترجمات فروق فيحصل خلاف بين الأمة، كما حصل عند النصارى واليهود في كتبهم حين ترجمت، وقد حفظ الله هذه الأمة من ذلك، كما أنه قد يدفع للتعصب، إذ تتجه كل فئة للترجمة بلغتها، وتدعي أن ترجمتها أصح وأسلم.
في الترجمة تشجيع للناس على الانصراف عن القرآن والاكتفاء بالمترجم بدله، ومع امتداد الوقت ربما أطلقوا عليه الاسم وحذفوا"ترجمة"فيقال:"هذا القرآن"، وهذا ما حصل في بعض بلاد المسلمين (1) ، وهذه التوراة والإنجيل يطلقون عليهما ذلك مع أنهما ترجمتان لأصلين عبرانيين باعترافهم.
في الترجمة إضعاف للغة العربية، وتثبيط للتوجه لتعلمها، وحسر لانتشارها، فالقرآن هو الذي قوى لغة العرب ونشرها، واللغة هي الرابطة بين المسلمين ورمز وحدتهم، وأقوى وسيلة للدفاع عنها بقاء القرآن الكريم على لغته التي نزل بها، والمسألة مرتبطة بالهزيمة داخل الأمة، ومسألة الترجمة جزء منها.
في القرآن مواضع يصعب ترجمتها مثل الآيات التي فيها أسماء الله وصفاته، وبعض المصطلحات الشرعية، مثل: الصلاة والصيام، وبعض الألفاظ العقدية، مثل: الإيمان، والأعلام، مثل: الكعبة ونحوها، فإذا حاول المترجم ترجمتها فسوف يحيلها عن مدلولها الصحيح.
تبليغ الإسلام للناس لا يتم عن طريق ترجمة القرآن وإنما عن طريق ترجمة تعاليم الإسلام ومحاسنه، ويمكن أن يترجم تفسير القرآن، وقبل ذلك دعوتهم لتعلّم اللغة العربية.
(1) في إندونيسيا ترجمات للقرآن محرفة، والمسلمون يقرؤونها ويُقْرِئونها لأولادهم، ويعتقدون أنها هي القرآن.