الصفحة 27 من 39

ويقول الشاطبي - رحمه الله - بعد أن تكلم على دلالة ألفاظ اللغة العربية:"وإذا ثبت هذا، فلا يمكن من عدّ هذا الوجه الأخير أن يترجم كلامًا من الكلام العربي بكلام العجم على حال، فضلًا عن أن يترجم القرآن وينقله إلى لسان غير عربي…" (1) . ويقول النووي - رحمه الله -"مذهبنا أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب، سواء أمكنته العربية أو عجز عنها، وسواء كان في الصلاة أو غيرها، فإن أتى بترجمته بدلًا عن القراءة لم تصح صلاته، سواء أحسن القراءة أم لا، هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء منهم مالك وأحمد وداود…".

ثم يقول:"… ترجمة القرآن ليست قرآنًا بإجماع المسلمين ومحاولة الدليل لهذا تكلف، فليس أحد يخالف في أن من تكلم بمعنى القرآن بالهندية ليست قرآنًا، وليس ما لفظ به قرآنًا، ومن خالف في هذا كان مراغمًا جاحدًا، وتفسير شعر"امرئ القيس"ليس شعره، فكيف يكون تفسير القرآن قرآنًا …" (2) ؟

بل إن الذين حاولوا الترجمة من المستشرقين وغيرهم يعترفون بالعجز عن التعبير عن المعنى الأصلي لآيات القرآن، فهذا الأستاذ الدكتور"إدوارد نتيت"من جامعة جنور بفرنسا، عبر عن هذا العجز في مقدمة ترجمته للقرآن من العربية إلى الفرنسية قال:"…فالذين يقرؤون القرآن باللغة العربية ويفهمونه متفقون على تنظيم جمال هذا الكتاب الديني، وفي تعظيم كمال أسلوبه في غاية الكمال الذي يعجز المرء عن التعبير عنه بأي ترجمة وبأي لغة من اللغات الأوربية" (3) .

وهذا"جورج سيل"من مترجمي القرآن للغة الإنكليزية يقول:"مهما حاولت أن أترجم القرآن لم أستطع ترجمته كما هو، وسيرى قرائي أنني لم أوفق للتعبير الصادق الصحيح عن متن القرآن" (4) .

(1) الموافقات، 2/68 .

(2) المجموع شرح المهذب 3/379-380 .

(3) د. نجدة رمضان: ترجمة القرآن وأثرها في معانيه ص314، نقلًا عن إسماعيل أو غلو في كتابه أصول التفسير"تركي"ص228 .

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت