ويقول"مارمادوك بكتال"-وهو من مترجمي القرآن الكريم إلى الإنجليزية-:"لا يمكن أن يترجم القرآن، وقد كان علماء المسلمين القدامى على هذا الرأي، وأنا مقتنع بهذا الرأي، ولذلك لا أدعي أنني وفقت في ترجمة القرآن، ولكن حاولت أن أنقل معاني القرآن، فإن وفقت لذلك فأنا سعيد، وهذه الترجمة لا يمكن لها أن تأخذ مكان القرآن الأصلي في أي زمن من الأزمنة ولم تستهدف هذه الترجمة هذه الغاية في أي وقت من الأوقات" (1) .
حكم ترجمة معاني القرآن"الترجمة التفسيرية"وترجمة التفسير:
جمهور الأمة على جواز ترجمة معاني القرآن، وهي الترجمة التفسيرية، وذلك بأن يفسر القرآن بلغة غير اللغة العربية، ومن باب أولى جواز ترجمة التفسير المكتوب باللغة العربية.
يقول الشاطبي:"…وأما على الوجه الأول فهو ممكن، ومن جهته صح تفسير القرآن، وبيان معناه للعامة، ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معانيه، وكان ذلك جائزًا باتفاق أهل الإسلام، فصار الاتفاق حجة في صحة الترجمة على المعنى الأصلي" (2) .
وينقل ابن حجر عن ابن بطال قوله:"… إن الوحي - متلوًا كان أو غير متلو - إنما نزل بلسان العرب، ولا يرد على هذا كونه بعث إلى الناس كافة عربًا وعجمًا وغيرهم، لأن اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي، وهو يبلغه إلى طوائف العرب، وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم" (3) .
ويقول الكمال بن الهمام:"فإن كَتَبَ القرآنَ وتفسيرَ كلِ حرف وترجمته جاز" (4) .
ويقول البهوتي:"وتحسن للحاجة ترجمته -أي القرآن- إذا احتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة، وتكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القرآن، وتفسيرًا له بتلك اللغة، لا قرآنًا ولا معجزًا" (5) .
(1) د. نجدة رمضان: ترجمة القرآن وأثرها في معانيه ص314، نقلًا عن إسماعيل أوغلو في كتابه أصول التفسير"تركي"ص228 .
(2) الموافقات 2/68 .
(3) فتح الباري 9/10 .
(4) فتح القدير 1/286 .
(5) كشاف القناع 1/340 .