وقد توقف بعض الباحثين في جواز ترجمة معاني القرآن"الترجمة التفسيرية"، و"ترجمة التفسير"- بل إن بعضهم ذهب إلى عدم جواز ذلك، ويحتجون بأن الترجمة بدعة لم يفعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة.
ولأن فيها إشكالات، منها: أن المترجم سوف تمر به الآية وجزء من الآية ويضطر إلى ترجمتها فيقع في الترجمة المحظورة.
ومنها: أن المفسر سوف تمر به ألفاظ ومصطلحات يصعب ترجمتها بطريقة سليمة.
والحل عندهم هو ترجمة أمور الإسلام الأساسية في العقائد والعبادات والمعاملات، والتي لا يعذر أحد بجهلها، ويتعلم من القرآن بالعربية ما تصح به صلاته (1) .
ولا شك أن الدافع لأصحاب هذا الرأي هو الاحتياط لكتاب الله وصيانته مما قد يحدث له من تحريف، ولكن هذا مجرد ظن، ويمكن وضع الضوابط التي تجعل تلك الترجمة للتفسير سليمة وافية بالمراد، ولأن في ترجمة التفسير فوائد معتبرة شرعًا لا يجوز إغفالها ومنها:
تبليغ معاني القرآن المشتملة على حقائق الإسلام وتعاليمه لغير العرب، وفي ذلك قيام بواجب التبليغ وإبراء للذمة.
دفع الشبهات التي لفقها أعداء الإسلام وألصقوها بالقرآن وبالإسلام، وضللوا بها المسلمين الذين لا يحسنون اللسان العربي، وذلك بالترجمات المزعومة للقرآن المحرفة.
إظهار جمال القرآن ومحاسنه لمن لا يستطيع أن يدركها باللغة العربية، ليزداد إيمانهم ويعظم تقديرهم للقرآن (2) .
أيهما أولى: أتفسير القرآن باللغات الأجنبية"ترجمة معانيه"أم ترجمة التفسير المكتوب باللغة العربية؟
(1) الزرقاني: مناهل العرفان 2/28، 33، 37 . وممن قال ببدعية ترجمة التفسير، وعدم جوازها: عثمان الصافي، وقد دافع عن رأيه في كتابه"القرآن الكريم بدعية ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره"والكلام على التفسير في ص119-161 .
(2) الزرقاني: مناهل العرفان 2/33 .