انتهى بنا التحقيق إلى عدم جواز الترجمة الحرفية"المثلية، اللفظية"أو"غير المثلية، المعنوية"وأن ترجمة التفسير جائزة، سواء كانت الترجمة تفسيرًا للقرآن باللغات الأخرى، وهي ما يسميه بعضهم"الترجمة التفسيرية"أو"ترجمة معاني القرآن"أو كانت الترجمة لتفسيرٍ كُتِبَ باللغة العربية.
ولكن السؤال الآن أيهما أولى: أنفسر القرآن باللغات الأخرى أم نترجم تفسيرًا وضع باللغة العربية؟
ثم إذا كان الاختيار هو الثاني، فأيهما أولى أنترجم أحد التفاسير المعروفة، أم نكتب تفسيرًا، باللغة العربية لأجل الترجمة؟
قبل الإجابة عن السؤالين نذكّر ببعض القضايا الأساسية التي مرت بنا في هذا البحث، وهي:
-خصائص اللغة العربية في ألفاظها وتراكيبها وأساليبها، وصعوبة الترجمة منها، وأن الله اختارها لتكون لسان الرسالة الخاتمة (1) .
-خصائص القرآن في إعجازه، وأن هذا الإعجاز لا يوجد إلا في اللسان الذي نزل به (2) .
-موضوع الترجمة عمل فني وما يكتنفه من صعوبات، ولاسيما إذا توجهت الترجمة لأمر له مساس بكتاب الله (3) .
لعله بعد التأمل في هذه القضايا يترجح: أن ترجمة التفسير المكتوب باللغة العربية أولى من تفسير القرآن باللغات الأخرى مباشرة. وأن كتابة تفسير باللغة العربية يعد لهدف الترجمة أولى من ترجمة أحد التفاسير المعروفة.
لماذا قلنا: إن ترجمة التفسير المكتوب باللغة العربية أولى من تفسير القرآن باللغات الأخرى مباشرة؟ لعدة أمور، منها:
أن التفسير باللغة العربية أيسر وأسهل، وأبعد عن الخطأ، والمفسر باللغة العربية يختار من الألفاظ الوافرة ما يعبر به عن معاني القرآن دون أي إشكال، ولاسيما حينما يتعرض لألفاظ فيها ترادف أو اشتراك في الدلالة، ثم إن تَصَرُّفَ المترجم في كلام المفسر أيسر من تفسيره لكلام الله مباشرة.
(1) انظر: ص 4 من هذا البحث.
(2) انظر: ص 7 من هذا البحث.
(3) انظر: ص 21 من هذا البحث .