الصفحة 31 من 39

أن المفسر يحتاج إلى علوم أخرى كالسنة والأصول وعلوم القرآن والفقه والسيرة وغيرها وهي وافرة باللغة العربية، فيأخذ منها ما يحتاج إليه بسهولة إذا كان يفسر باللغة العربية، والأمر سيكون أشق لو كان يفسر بلغة أخرى.

إن التفسير باللغة العربية يلاحظ ما فيه من خطأ بتأمل القراء له، ولاسيما أن القارئ له بالعربية سوف يتأمل دلالة القرآن ويقارنها بالتفسير، وما لم ينتبه له قارئ سوف ينتبه له قارئ آخر، أما التفسير باللغات الأخرى فلا يستطيع أن يدرك الخطأ إلا شخص فاهم لمعاني القرآن، ومحيط باللغة العربية، واللغة المترجم لها، وهذا قليل، ففرصة التأكد من التفسير المكتوب باللغة العربية، وإصلاح ما كان فيه من خلل، أكثر (1) .

لماذا قلنا: إن كتابة تفسير باللغة العربية يعد للترجمة، أولى من ترجمة أحد التفاسير المشهورة؟ لعدة أمور، منها:

أن التفاسير الموجودة لم تؤلف لغرض الترجمة، وكثير منها ملئت بأمور ليس لها صلة بالتفسير، أو ليس للقارئ المستهدف في الترجمة فائدة منها، كما أن بعضها فيه إسرائيليات وأحاديث ضعيفة، ولا يخلو بعضها من انحرافات عقدية، وإذا خلت من ذلك كله، فلن تلبي المطلوب في الوفاء بالأمور التي ينبغي أن تعطي الأولوية، لأناس ينقصهم كثير من المفاهيم الأساسية في الإسلام.

في التفاسير المتداولة، يذكر المؤلف الآية، أو المفردة من القرآن ثم يفسرها، وعلى هذا المنهج تم بناؤها، فألفاظ القرآن وآياته مبثوثة فيها، ولا يمكن أن يجرد التفسير منها، لأنه يصبح غير واضح المعاني والمعالم، ولو ترجم على هذه الصيغة لأدى إلى ترجمة آيات وكلمات من القرآن بلغة أجنبية، وفي التفسير الموضوع لغرض الترجمة يراعى هذا الجانب، ويوضع له طريقة مناسبة كأن يقال تفسير سورة"البقرة"تفسير الآية الأولى تفسير الآية الثانية وهكذا (2) .

(1) الذهبي: التفسير والمفسرون 1/28 .

(2) الزرقاني: مناهل العرفان 2/30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت