فهرس الكتاب
4 -أن لا يكون التخيير فيها بين أصل وفرْعه ولا بين مبْدَل وبدله: كالمسح على الخفيْن وغسل الرِّجليْن، فليس في ذلك تخيير عندهم بالمعنى المصطلَح؛ لأن المسح بدل (1) ..
وبيَّن الزركشي أن هذا البدل معلَّق على شرط، ولِذا لا يَجوز التخيير فيه، رادًّا بذلك على مَن جَعَل المسح على الخفين وغسْل الرِّجليْن مِن الواجب المخير، فقال في ذلك:"دوام اللبس التخيير، بل واجبه المسح، فإن نَزَع فالغسل، ولأن غسْل الرِّجل لا يكون إلا عند فوات جواز المسح على الخف، إلا أن يقال: إن الرِّجل تُغسَل وهي في الخف"ا. هـ (2) .
ثانيًا: تحرير محل النزاع
اتفق الأصوليون على أن الأمر بشيء معيَّن يقتضي إيجاب ذلك المعيَّن وأنه يجب الإتيان به، ولا يَجوز العدول عنه إلى غيره.
ولكن اختلفوا في الأمر بواحد مِن أشياء معيَّنة على سبيل التخيير ..
مثل: قوله تعالى في كفارة اليمين {فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام} (3) فالأمر الضمني في الآية الكريمة ـ وهو: كَفِّروا ـ المستفاد مِن المصدَر في قوله تعالى {فَكَفَّرَتُه} قد تَعلَّقَ بواحد لا بعينه مِن أمور ثلاثة، وهي: الإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة، وقد عَطَف بعضها على بعض بلفظ يقتضي التخيير بينها (4) .
(1) انظر: المعتمد 1/ 78 والبحر المحيط 1/ 197 - 199 وتقرير الشربيني مع البناني 1/ 175
(2) البحر المحيط 1/ 199
(3) سورة المائدة مِن الآية 89
(4) انظر: التمهيد لأبي الخطاب 1/ 335، 336 وتيسير التحرير 2/ 211، 212 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 89، 90