الصفحة 103 من 420

ولِذا كان الأمر بهذا الواحد المبهَم ضِمن أشياء معيَّنة هو محلّ الخلاف بين الأصوليين.

ثالثًا: مذاهب الأصوليين في الواجب المخيّر

اختلف الأصوليون في حكْم المأمور به على التخيير إلى عدة مذاهب:

المذهب الأول: أن الواجب منها واحد لا بعينه ..

وهو مذهب أهل السُّنَّة (1) ، وقال الباقلاني: إنه جماع السلف وأئمة الفقه (2) .

المذهب الثاني: أن الواجب جميع الخصال، ويسقط بفعل واحد منها ..

وهو قول جمهور المعتزلة (3) ، واختاره الجبائي وابنه أبو هشام (4) ، وعليه الشيعة (5) ، واختاره الشريف المرتضى (6) والكرخي مِن الحنفية وابن خويز بن منداد مِن المالكية (7)

وقالوا: معنى وجوب الكل: أنه لا يَجوز لِلمكلَّف الإخلال بالجميع، ولا يجب عليه الإتيان بالجميع، بل لو فعل واحدًا منها لَتأدى الواجب به وسقط به التكليف عنه؛ فجميعها عندهم واجب على التخيير.

واختار أبو الحسين البصري أن الجميع واجب على البدل، بمعنى أنه

(1) شرح الكوكب المنير 1/ 380

(2) انظر: شرح تنقيح الفصول /152 وشرح العضد 1/ 238

(3) انظر: المغني لِلقاضي عبد الجبار 17/ 122، 123 والتمهيد لأبي الخطاب 1/ 236 والبحر المحيط 1/ 187

(4) المعتمد 1/ 79

(5) مبادئ الوصول /102

(6) الذريعة لو /17

(7) انظر: إحكام الفصول /208 والبحر المحيط 1/ 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت