فهرس الكتاب
لا يَجوز لِلمكلَّف الإخلال بجميعها، ولا يَلزمه الجمع بينهما، ويكون فِعل كل واحد منها موكولًا إلى اختياره؛ لِتَساويها في وجه الوجوب (1) .
وذهب بعض المعتزلة إلى أن المكلَّف لو أتى بالكل يثاب على كل واحد ثواب الواجب، ولو تَرَك الكل يعاقَب على ترك كل واحد، ولو أتى بواحد يسقط عنه الباقي (2) .
المذهب الثالث: أن الواجب واحد، منها معيَّن عند الله تعالى غيْر معيَّن عندنا ..
وهذا المذهب ـ كما قال الفخر الرازي ـ:"يرويه أصحابنا عن المعتزلة، ويرويه المعتزلة عن أصحابنا، أي أن كلاًّ منهما يرمِي به الآخَر"ا. هـ (3) ، ولِذا يُسمَّى"قول التراجُم"؛ لأن كلاًّ مِن المعتزلة والأشاعرة يَرجم به الآخَر.
وهذا المذهب الذي لم يُنسَب إلى أحد اتفقَت المعتزلة والأشاعرة على فساده، ولم يَقُلْ به قائل (4) ..
ومع ذلك اتضح أن هناك ثلاث فِرَق تندرج تحت هذا المذهب:
الفرقة الأولى: وتقول: إن الواجب معيَّن عند الله تعالى، ويتعين بفعل المكلَّف ..
حكاه أبو الخطاب في تمهيده (5) وابن السمعاني في"القواطع" (6)
(1) المعتمد 1/ 79
(2) حقائق الأصول 1/ 185
(3) المحصول 1/ 274
(4) انظر: المحصول 1/ 274 والمسوّدة /28 والإبهاج 1/ 87
(5) التمهيد لأبي الخطاب 1/ 337
(6) انظر: قواطع الأدلة لو /26