فهرس الكتاب
وأَغرَبَ ونَسَبَه إلى الأصحاب، وذَكَر الزركشي أن الباجي قال: إنه قول معظَم أصحاب مالك (1) ..
وهذه النسبة لِلباجي محل نظر؛ لأني لم أجد عند المالكية (2) ما يؤكد هذا القول، بل الثابت عنهم أن الواجب واحد غير معروف، وهو ما يَفعله المكلَّف، قال الباجي في"المنتقَى":"الجاري على أصولنا في الواجب المخيَّر أنه غير معيَّن، ولِلمكلَّف تعيينه"ا. هـ (3) .
ولِذا فالمالكية يقولون قول الجمهور: بأن الواجب غير معيَّن، ... ولم يثبت قولهم أنه معيَّن عند الله تعالى.
الفرقة الثانية: وتقول: إن الواجب معيَّن عند الله تعالى، ويتعين باختيار المكلَّف ..
ونُسِب إلى بعض المعتزلة.
والواجب على هذا القول يختلف تبعًا لاختلاف المكلَّفين فيما يختارونه فالواجب على كل مكلَّف هو ما يختاره (4) .
الفرقة الثالثة: وتقول: إن الواجب معيَّن عند الله تعالى، فإن فَعَله المكلَّف فذاك، وإن فَعَل غيره سقط عنه الواجب؛ لأنه فَعَل ما يقوم مقامه ..
وقال بعضهم: وقع نقلًا، وسقط الواجب به ..
(1) البحر المحيط 1/ 187
(2) انظر: جامع الفصول /208 وشرح تنقيح الفصول /152 ومختصر المنتهى 1/ 235
(3) الضياء اللامع 1/ 317
(4) انظر: مختصر المنتهى 1/ 235 وبيان المختصر 1/ 345 وجمع الجوامع مع البناني 1/ 229، 230 وشرح العضد 1/ 236 ومُسلَّم الثبوت 1/ 66، 67 وتيسير التحرير 1/ 212 والتقرير والتحبير 2/ 134 والضياء اللامع 1/ 317 ومباحث الحكم عند الأصوليين /85، 86 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 91، 92