الصفحة 106 من 420

ونُسِب إلى المعتزلة (1) .

رابعًا: أدلة المذاهب

أدلة المذهب الأول:

استدل أصحاب المذهب الأول ـ القائلون بأن الواجب واحد لا بعينه ـ بأدلة، منها ما هو نقلي، ومنها ما هو عقلي ..

الدليل النقلي: قوله تعالى {فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَة} (2) (3) ..

وجه الدلالة: أن الله تعالى أمَر الحانث في يمينه بأن يُكفِّر عنه بواحد مِن الإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة، وخيَّرَه بينها ..

وأمارة ذلك: عطْف الخصال بكلمة {أَو} والتي تفيد هنا التخيير، مما يدل على أن المأمور به بواحد منها لا بعينه.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجهيْن:

الوجه الأول: لا نسلِّم لكم أن الآية دالة على التخيير بين خصال الكفارة، وإنما هي إخبار عمّا يوجَد مِن الكفارة ..

وتقدير هذا الخبر: ما يوجَد مِن الكفارة هو إطعام مِن حانث، ... أو كسوة مِن حانث آخَر، أو تحرير رقبة مِن حانث آخَر ..

ولِذا كان استدلالكم بها في غير محله.

الجواب عن هذا الوجه:

وقد رُدّ هذا الوجه: بأن اعتراضكم منقوض بإجماع الأمة على أن

(1) انظر المراجع السابقة.

(2) سورة المائدة مِن الآية 89

(3) انظر: المعتمد 1/ 79، 80 وبيان المختصر 1/ 347

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت