فهرس الكتاب
الآية واردة في إيجاب كفارة اليمين وليست خبرًا، إلا إن أردتم خبرًا تَضمَّن أمرًا، وهنا لا يكون لاعتراضكم معنى (1) .
الوجه الثاني: سلَّمْنا أن المراد بالآية إيجاب الكفارة، لكن لا نسلِّم أنها دالة على تخيير كل حانث بين الخصال الثلاث، وإنما المراد بها إيجاب الإطعام على البعض، وإيجاب الكسوة على البعض، وإيجاب تحرير رقبة على البعض ..
فكأنه قال: فكفارته إطعام عشرة مساكين لِبعضهم، أو الكسوة لِلبعض الآخَر، أو العتق لِلبعض الآخَر ..
وإذا كان كذلك فإن الآية لا تَصلح دليلًا لِمدّعاكم.
الجواب عن هذا الوجه:
وقد رُدّ هذا الوجه مِن المناقشة مِن وجوه:
الأول: أن الخطاب في قوله تعالى {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو} (2) خطاب لِلكفاية، وليس فيه ما يدل على تخصيص بعضهم بإطعام أو كسوة ... أو تحرير رقبة.
الثاني: أنّ حمْل الآية على ما ذكرتم يحتاج إلى إضمارات كثيرة في الآية وهو خلاف الأصل، ولا يصار إليه إلا لِدليل أو حاجة، وهو غير متحقِّق في الآية الكريمة.
الثالث: أننا لو سلَّمْنا جدلًا أن المراد بالآية هو إيجاب كل خصلة مِن الخصال الثلاث على البعض ولم يبيِّن الله تعالى لنا أمارات كل صنف منها لكان الواجب حينئذٍ مجهولًا لِلمكلَّفين ولا يمكنهم فِعله؛ لِعدم معرفتهم
(1) انظر الإحكام لِلآمدي 1/ 143، 145
(2) سورة المائدة مِن الآية 89