فهرس الكتاب
لِلقِسْم الذي ينتمون إليه، وهذا نوع مِن التكليف بالمُحال، وهو ممنوع في أمر الشرع (1) .
الدليل العقلي: أن السيد إذا قال لِعبده:"أوجبتُ عليك خياطة هذا الثوب أو بناء هذا الحائط في هذا اليوم، أيَّهما فعلتَ فقد أتيتَ بالواجب، وإن تركتَ الجميع عاقبتُك؛ لِتركِك أحدهما، ولستُ آمرًا أن تجمع بينهما، وإنما يكفيني واحد لا بعينه"كان هذا كلامًا معقولًا، ولا يلزم منه ... مُحال (2) .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:
الوجه الأول: أنه لم يوجِب عليه شيئًا.
الجواب عن هذا الوجه:
وقد رُدّ هذا الوجه: بأن لفْظ الإيجاب صريح في أمره، كما أنه عرَّضَه لِلعِقاب بترك الجميع.
الوجه الثاني: أنه أَوجَبَ الجميع.
الجواب عن هذا الوجه:
وقد رُدّ هذا الوجه: بأنه صرَّح بنقيضه، وهو:"لستُ آمرًا أن تجمع بينهما"، ولو أنه أَوجَبَ الجميع لَمَا سقط الواجب بفعل أحدهما.
الوجه الثالث: أنه أَوجَبَ واحدًا بعينه.
الجواب عن هذا الوجه:
وقد رُدّ هذا الوجه: بأن كلمة"أو"هنا تفيد التخيير لا التعيين.
(1) انظر: المعتمد 1/ 80 والتمهيد لأبي الخطاب 1/ 34 والإحكام لِلآمدي 1/ 143 - 145
(2) انظر المستصفى 1/ 67 وشرح العضد 1/ 336 وروضة الناظر /32 وبيان المختصر 1/ 346 347 ونزهة الخاطر 1/ 95