فهرس الكتاب
وإذا كان كذلك كان الواجب على العبد أحدهما لا بعينه، وهو المدَّعَى (1) .
أدلة المذهب الثاني:
استدل أصحاب المذهب الثاني ـ القائلون بأن الجميع واجب، ويسقط بفعل واحد منها، بأدلة، أَذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى {فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَة} ..
وجه الدلالة: أن الله تعالى خيَّر الحانثَ في يمينه بين الخصال الثلاث والتخيير يدل على التساوي، وإذا كانت الخصال الثلاث متساوية الصفات عند الله تعالى بالنسبة إلى صلاح العبد فينبغي أن تكون جميعها واجبةً؛ تسويةً بين المتساويات، ومع وجوبها جميعًا فإن الواجب يتأدى بفعل واحد منها (2) .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:
الوجه الأول: أنه لا يلزم مِن تَساوِي الصفات وجوب الجميع؛ فقد يتساوى الجميع في الخطاب ولا يجب الجميع: كما لو قال:"اقتل رجلًا مِن المشركين"فإنّ كل رجل مِن المشركين يدخل في هذا الأمر بالقتل، وليس فيه مزية لِبعض على بعض، ولا يتعلق الوجوب بالجميع (3) .
الوجه الثاني: أن دليلكم مَبْنِيّ على وجوب الأصلح على الله تعالى، وهو
(1) انظر: المستصفى 1/ 67 وروضة الناظر /32 وبيان المختصر 1/ 346، 347 ونزهة الخاطر 1/ 95
(2) انظر: المعتمد 1/ 79 - 81 والمستصفى 1/ 68 والعدة 1/ 306
(3) انظر: اللمع 1/ 241 والمستصفى 1/ 68 والإحكام لِلآمدي 1/ 144، 145