فهرس الكتاب
فاسد؛ لأنه لا يجب في حقه تعالى شيء (1) .
الوجه الثالث: أنه إذا جاز أن ينوب بعض المخيَّر فيه عن سائره في الامتثال جاز أن ينوب عنه في الوجوب (2) .
الدليل الثاني: أن الواجب لو كان واحدًا لا بعينه لَعيَّنَه الله تعالى لِلعبد؛ لأن غيْر المعيَّن مجهول ويستحيل وقوعه، فلا يُكلّف به ..
فدل ذلك على أن الواجب ليس مجهولًا، وإنما هو جميع الخصال، ويسقط بفعل واحد منها، وهو المدَّعَى (3) .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأن التكليف معلَّق على اختيار المكلَّف في واحد مِن ثلاثة ..
ولِذا كان الواحد معيَّنًا مِن حيث هو واجب، وهو مفهوم واحد مِن الثلاثة، وكان غيرَ معيَّن مِن حيث عدم خصوصية واحد مِن الثلاثة بعينه، وإذا كان الواحد معيَّنًا مِن وجه لم تَبْقَ جهالة، ولا مانع مِن التكليف به (4) .
أدلة المذهب الثالث:
استدل أصحاب المذهب الثالث ـ القائلون بأن الواحد واحد معيَّن عند الله تعالى ـ بأدلة، أذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أن المكلَّف لو أتى بجميع الخصال في وقت واحد فالامتثال
(1) انظر الإرشاد إلى قواطع الأدلة /247 - 256
(2) إحكام الفصول /210
(3) انظر: المعتمد 1/ 81 والتمهيد لأبي الخطاب 1/ 351 وشرح العضد 1/ 237 وفواتح الرحموت 1/ 67
(4) انظر المراجع السابقة.