فهرس الكتاب
إما بالكل، فالكل واجب، وهو باطل بالإجماع ..
أو بكل واحد، فتجتمع مؤثرات ـ وهي الإطعام والكسوة والإعتاق ـ على أثر واحد وهو الامتثال، وهو مُحال، ولا يجوز أن يكون الامتثال بفعل واحد غير معيَّن؛ إذ لا وجود لِمَا لا تَعيُّن له.
لم يبقَ إلا واحد معيَّن، وهو المطلوب.
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأن المكلَّف لو أتى بكل واحد مما خُيِّر فيه كان هذا الإتيان معرِّفًا لِلامتثال وعلاقةً له، ولا مانع مِن اجتماع معرِّفات على معرّف واحد: كإفراد العالم لِلصانع (1) .
الدليل الثاني: أن الوجوب أمرٌ معيَّن، فيستدعي محلاًّ معيَّنًا؛ لامتناع أن يكون غير المعيَّن محلاًّ لِلمعيَّن ..
فمحلّه: إمّا أن يكون الكل، أو كل واحد، أو واحدًا معيَّنًا، ... وليس الكل، ولا كل واحد؛ وإلا وَجَب الكل، فتَعيَّن الواحد المعيَّن، وهو المطلوب.
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نسلِّم ذلك، بل إن الوجوب يستدعي أحد الخصال لا بعينه وإن كان لا يقع إلا في معيَّن، وأحدها لا بعينه موجود وله تعيين مِن وجه، وهو أنه أحد هذه الثلاث، وذلك كالمعلول المعيَّن قبل الحَدَث، فإنه يستدعي عليه مِن غير تعيين، وهو إما البول أو اللمس أو غير ذلك مِن نواقض الوضوء.
(1) انظر: المحصول 1/ 275 - 279 ومنهاج الوصول /9 ومعراج المنهاج 1/ 76 - 79 والإبهاج 1/ 88 - 90 وحقائق الأصول 1/ 191 - 195 ونهاية السول 1/ 106 - 111 ومنهاج العقول 1/ 105 - 112 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 97، 98 وغاية الوصول /282