الصفحة 112 من 420

خامسًا: تعقيب وترجيح

بعد الوقوف على مذاهب الأصوليين وأدلتهم في الواجب المخيَّر ... أرى أنّ أَوْلاها بالقبول والترجيح هو المذهب الأول القائل بأن الواجب واحد لا بعينه، وذلك لِمَا يلي:

1 -أن الأدلة التي استند إليها المذهب الراجح معضَّدة بخير الأدلة وأَفضلِها وهو: الكتاب، ثم الإجماع، إضافةً إلى الدليل العقلي، وجميعها قد سلمَت مِن المُعارِض الراجح.

2 -أن الأدلة التي استند إليها المذهب الثاني قد رُدَّت جميعها ولم تَسلَم مِن الاعتراض والمناقشة.

3 -أن المذهب الثالث مذهب لا يُعرَف له قائل، وكلّ فريق مِن أهل السُّنَّة والمعتزلة يرمِي به الآخَر، مع اتفاقهما على فساده:

عند أهل السُّنَّة: شرْط التكليف أن يَفهم المكلَّف ما كُلِّف به، ... ولا يفهمه إلا إذا كان معلومًا عنده.

وعند المعتزلة: يجب أن يكون المكلَّف عالِمًا بما كُلِّف به أيضًا؛ لأن مدار الأحكام والتكليف على ما يدركه العقل وحسنه وما فيه مصلحة، وهذه الأمور لا تُتصور إلا في فعل مخصوص معيَّن عند العبد.

ومِن هنا كان هذا القول منافيًا لِقواعد الفريقين (1) .

4 -ومع اتفاق الفريقين على فساده، لكن المتكلمين ـ وجريًا على عادتهم ـ قد احتجّوا وافترَضوا لِهذا المذهب حُججًا وأدلةً، وقد رُدَّت جميعها؛ لِتبرهن أن المذهب الأول هو الأَوْلى بالقبول والترجيح.

5 -أن الخلاف في هذه المسألة أراه خلافًا لفظيًّا وليس حقيقيًّا ..

(1) انظر سلم الوصول 1/ 141، 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت