فهرس الكتاب
فالمذهب الأول يرى أن الواجب أحد الأمور لا بعينه، والمكلَّف مخيَّر بينها بأن يأتي ما شاء منها، ولا يسقط التكليف عنه إلا بفعله.
والمذهب الثاني يرى أن الكل واجب على التخيير ..
ومعنى ذلك ـ كما قال أبو الحسين البصري ـ:"أنه لا يجوز الإخلال بأجمعها، ولا يجب الجمع بين اثنين منها؛ لِتَساويهما في وجه ... الوجوب"ا. هـ (1) .
فالمذهبان ـ كما أرى ـ يتفقان فيما يلي:
1 -أن المكلَّف مخيَّر بين واحد مِن أمور معيَّنة: كخصال الكفارة، وأيها فَعَل سَقَط به الواجب.
2 -أنه لا يجوز الإخلال بجميعها؛ وإلا كان آثمًا.
3 -أنه لا يجب الجمع بين اثنين منها؛ لِتَساويها في الوجوب.
ويختلف المذهبان في تفسير وجوب الجميع:
فإن فسَّرْناه بأن كل واحدة مِن الخصال واجبة عليه وتَسقط بفعل واحدة منها كان الخلاف معنويًّا ..
وذَكَر الآمدي أن هذا منقول عن الجبائي وابنه (2) ، وقال بمعنوية الخلاف القاضي أبو الطيب الطبري، وهو الذي يظهر مِن كلام الغزالي وابن فورك (3) .
وإن فسَّرْناه بأنه لا يَجوز الإخلال بجميعها وتَسقط بفعل واحد منها يختاره المكلَّف كان الخلاف لفظيًّا ..
(1) المعتمد 1/ 79
(2) الإحكام لِلآمدي 1/ 143
(3) البحر المحيط 1/ 191