الصفحة 120 من 420

ثانيًا: حكْم الواجب الكفائي

والواجب الكفائي حكْمُه الوجوب على جميع المكلَّفين، فإذا فَعَلَه البعض أجزأ وسقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يفعله أحد مِن المكلَّفين أَثِم الجميع.

والوجوب ههنا منوط بظن المكلَّف لا بالتحقيق؛ لأن الظن مناط التعبد، فإن ظن المكلَّف أن غيره قام بأداء الواجب الكفائي سقط الإثم عنه حتى ولو لم يفعله أحد، وإن ظن أن غيره لم يفعله وجب عليه الإتيان به وصار فرْض عين عليه ولم يسقط عنه الإثم سواء قام به غيره أو لم يَقم، وإن ظنت طائفة قيام غيرها به وظنت أخرى عكْسه سقط عن الأولى ووجب على الثانية (1) .

ثالثًا: مذاهب الأصوليين في الواجب الكفائي

قبل بيان مذاهب الأصوليين في هذه المسألة أرى أن أحرر أولًا محلّ النزاع، فأقول:

لقد اتفق الأصوليون على أن الواجب الكفائي يجب الإتيان به، ويتحقق المقصود منه بفعل البعض ويسقط الحرج والإثم عن الباقين.

كما اتفقوا على أن الجميع إذا تركوا الواجب الكفائي أَثِم الكل ... وليس بعضهم دون البعض.

ولكنهم اختلفوا في تعيين المخاطَب بالواجب الكفائي: هل هو جميع المكلَّفين أو بعضهم؟ (2) على مذاهب، أذكر ما وقفتُ عليه منها فيما

(1) انظر: المحصول 1/ 188 ومنهاج الوصول /11 وحقائق الأصول 1/ 218، 219 وشرح تنقيح الفصول /155 ونهاية السول 1/ 125، 126 والمسوّدة /30 والبحر المحيط 1/ 246 وشرح الكوكب المنير 1/ 367 ونشر البنود 1/ 190، 191 وغاية الوصول /263، 264

(2) انظر أصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت