الصفحة 123 من 420

الواجب على كل واحد، وإذا كان كذلك كان واجبًا عينيًّا، ثم ذَكَر في آخِره أنه يسقط عنه بفعل غيره، وإذا سقط الواجب بفعل الغير كان واجبًا كفائيًّا، وهذا هو التناقض بعينه، إلا أن يُحمَل وجوبه على كل واحد ... مِن حيث هو أحد المكلَّفين المخاطَبين بالواجب الكفائي لا مِن حيث ذاته، وعلى هذا التأويل يكون هذا المذهب متفقًا مع المذهب الأول في وجوبه على الجميع مع اختلاف في لفظ العبارة.

وبعد أن تَبيَّن اتفاق المذهب الرابع مع الأول في وجوبه على الجميع تصبح المذاهب في هذه المسألة ثلاثة مذاهب:

الأول: القائل بوجوبه على الجميع.

والثاني: القائل بوجوبه على بعض غير معيَّن.

والثالث: القائل بالقدر المشترك.

رابعًا: أدلة المذاهب مع الترجيح

أدلة المذهب الأول:

استدل أصحاب المذهب الأول ـ القائلون بأن الخطاب موجَّه إلى جميع المكلَّفين ـ بأدلة، أَذكر منها هذيْن الدليليْن:

الدليل الأول: قوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُم} (1) وقوله تعالى {وَقَتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُم} (2) وقوله تعالى ... {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم} (3) ..

وجه الدلالة في هذه الآيات: أن الله تعالى أمَر بقتال المشركين،

(1) سورة البقرة مِن الآية 216

(2) سورة البقرة مِن الآية 190

(3) سورة البقرة مِن الآية 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت