الصفحة 124 من 420

والخطاب في هذا الأمر موجَّه إلى جميع المكلَّفين؛ حيث قال تعالى في الأولى {عَلَيْكُم} وفي الثانية {وَقَتِلُوا} وفي الثالثة {وَاقْتُلُوهُم} ، وجميعها تفيد العموم، وحيث دلت الآيات على العموم كان الخطاب فيها موجَّهًا إلى كل فرد مِن أفراد المكلَّفين، وكان القتال واجبًا على جميعهم، لكن الثابت أن بعضهم إذا قاتَل تَحقَّق الواجب وسقط الإثم عن الباقين مع أن الخطاب موجَّه إلى الجميع ..

فدل ذلك على أن الخطاب في الواجب الكفائي موجَّه إلى جميع المكلَّفين وليس إلى بعضهم، وهو المدَّعَى (1) .

الدليل الثاني: أن الواجب الكفائي لو لم يكن واجبًا على جميع المكلَّفين لَمَا أَثِم الجميع بتركه، لكنهم جميعًا يأثمون بتركه ..

فدل ذلك على أنه موجَّه إلى الجميع، وهو المطلوب (2) .

أدلة المذهب الثاني:

استدل أصحاب المذهب الثاني ـ القائلون بأن الخطاب في الواجب الكفائي موجَّه إلى بعض غير معيَّن ـ بأدلة، أَذكر منها هذيْن الدليليْن:

الدليل الأول: قوله تعالى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون} (3) ..

وجه الدلالة: أن الله تعالى أوجَبَ على بعض الأمة أن يتفقهوا في

(1) انظر: أصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 112، 113 وأصول الفقه الإسلامي لِلزحيلي 1/ 62، 63

(2) انظر: مختصر المنتهى 1/ 234 وشرح العضد وبيان المختصر 1/ 343 وتيسير ... التحرير 2/ 213 والتقرير والتحرير 2/ 135 ومُسلَّم الثبوت 1/ 61 وأصول الفقه لِلشيخ ... زهير 1/ 113 وأصول الفقه الإسلامي لِلزحيلي 1/ 63

(3) سورة التوبة الآية 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت