الصفحة 125 من 420

الدين، وهو واجب على الكفاية في غير العلم الضروري، وإذا تَوجه الخطاب إلى البعض في هذا الواجب الكفائي وجب في غيره كذلك؛ لِعدم القائل بالفصل (1) .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأن الوجوب ليس مختصًّا بالبعض، وإنما هو مختص بالجميع؛ وإلا ما أَثِم الجميع بتركه، فتأثيم الجميع بتركه أمارة على أن الخطاب موجَّه إلى الجميع ..

ومعنى الآية على ذلك: فلولا أسقط مِن كل فرقة طائفة منهم التفقه الذي أَوجَبَه الله تعالى على كل الفرقة.

وهذا الاحتمال وإن كان مرجوحًا لكن يجب حمْلُها عليه؛ جمعًا بين الدليليْن (2) .

الدليل الثاني: أن الخطاب في الواجب الكفائي لو كان موجَّهًا إلى الجميع لَمَا سقط بفعل البعض، لكنه يسقط بفعل البعض ..

فدل ذلك على أن الخطاب موجَّه إلى بعض المكلَّفين وليس إلى جميعهم وهو المدَّعَى.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأن ما ذكَرتم مجرد استبعاد، ولا مانع مِن سقوط الواجب على الجميع بفعل البعض إذا حصل به الغرض: كسقوط ما على الكفيليْن بأداء أحدهما؛ إذ المقصود وجود الفعل في الواقع، وقد

(1) انظر: بيان المختصر 2/ 344 وحقائق الأصول 1/ 220 ومناهج العقول 1/ 126 والضياء اللامع 1/ 324 وحاشية العطار 1/ 239 والموافقات 1/ 119

(2) انظر: بيان المختصر 2/ 344 وحقائق الأصول 1/ 220

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت