الصفحة 126 من 420

وُجِد (1) .

أدلة المذهب الثالث:

استدل القرافي على أن الواجب قدْر مشترك بين جميع الطوائف بما يأتي: قوله تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر} (2) وقوله تعالى {فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى الدّين} ..

وجه الدلالة: أن الله تعالى أَوجَبَ في الآية الأولى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر، كما أَوجَبَ في الثانية التفقه في الدين، وكلاهما موجَّه إلى طائفة مِن المسلمين بغير تحديد لِواحدة منها دون الأخرى، وإذا فَعَلَت إحداها هذا الواجب سقط الإثم عن الباقين، فدل ذلك على أن الوجوب متعلِّق بالقدر المشترك؛ لأن المطلوب فِعل إحدى الطوائف، ومفهوم إحدى الطوائف قدر مشترك بينها؛ لِصِدقِه على كل طائفة (3) .

مناقشة هذا الدليل:

وأرى مناقشة هذا الدليل: بأن القول بتعلق الوجوب بالقدر المشترك يجعل الواجب متعلقًا بواحد مبهم أو طائفة مبهمة مِن طوائف المكلَّفين، وإذا كان كذلك فلَم يأثم الكل بتركه، فدل تأثيم الكل بتركه على أن الخطاب بالواجب الكفائي موجَّه إلى جميع المكلَّفين ويسقط بفعل البعض، وليس إلى القدر المشترك كما ادعيتم (4) .

(1) انظر: مختصر المنتهى 1/ 234 وبيان المختصر 2/ 343 والتحرير مع التيسير 2/ 213، 214 والتقرير والتحبير 2/ 135، 136 ومُسلَّم الثبوت 1/ 63، 64

(2) سورة آل عمران مِن الآية 104

(3) انظر: شرح تنقيح الفصول /15 والضياء اللامع 1/ 325 ونشر البنود 1/ 188

(4) انظر نشر البنود 1/ 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت