الصفحة 127 من 420

ترجيح وتعقيب:

بعد بيان أدلة المذاهب في الواجب الكفائي أرى أن المذهب الأول ... ـ وهو الذي ذهب إليه الجمهور بأن الخطاب في الواجب الكفائي موجَّه إلى جميع المكلَّفين ـ هو الأَوْلى بالقبول والترجيح؛ لِمَا يلي:

1 -قوة أدلتهم، وسلامتها مِن المناقشة.

2 -عدم سلامة أدلة المذهبيْن الأخيريْن مِن المناقشة.

ومِن استعراض أدلة المذاهب يتضح أن المذهبين الأخيريْن القائليْن بعدم وجوبه على الجميع في الحقيقة، فإنهم وإن قالوا بأن الوجوب متعلق بواحد مبهم لكنه متعلق بكل واحد على سبيل البدل؛ لِعدم تعيين ذلك الواحد، ولِذا يأثم الجميع بتركه ..

وهذا المعنى قريب مما ذهب إليه الجمهور ..

مع اختلافهم في تَعلُّق الوجوب:

فعند الجمهور: الواجب متعلِّق بالجميع مِن حيث هم الجميع.

وعند الأخيريْن: الواجب متعلِّق بالجميع على سبيل البدل.

ولِذا رأى بعض الأصوليين أن النزاع في هذه المسألة نزاع لفظيّ، منهم ابن السمعاني ونور الدين الأردبيلي:

فقال ابن السمعاني:"والخلاف عندي لفظيّ لا فائدة منه"ا. هـ (1) .

وقال نور الدين الأردبيلي:"وعند التحقيق يرجع النزاع لفظيًّا؛ لاتفاقهم على أنه إذا قام به بعض سقط التكليف عن الجميع، وإن لم يقم به أحد أَثِم الجميع"ا. هـ (2) .

(1) قواطع الأدلة لو /38

(2) حقائق الأصول 1/ 220

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت