فهرس الكتاب
وإني أتفق مع القائلين بلفظية النزاع في هذه المسألة؛ لاتفاق جميع المذاهب على أن فِعل البعض يجزئ ويسقط الإثم عن الباقين، وأن الواجب الكفائي إذا تَرَكَه الجميع أثموا.
خامسًا: تعيين الواجب الكفائي
عرَفْنا فيما سبق أن الخطاب في الواجب الكفائي موجَّه إلى جميع المكلَّفين ويسقط بفعل بعضهم، ولكن هذا الواجب الكفائي قد ينقلب واجبًا عينيًّا فيطالَب به مفرَدٌ بذاته في حالات، وقفتُ على ثلاث منها، وهي:
1 -إذا ظن المكلَّف أن غيره لا يقوم بالواجب الكفائي ..
وهنا وجب عليه القيام به، سواء قام غيره به أم لا: كما إذا وُجِد عالِم واحد يَصلح لِلقضاء أو الفتوى، أو طبيب واحد في البلدة.
2 -إذا دخل الكفار بلاد الإسلام ..
وهنا ينقلب الواجب الكفائي إلى واجب عينيّ، فيكون الجهاد واجبًا على كل أهل هذه البلدة، ويجب عليهم حمْل السلاح والدفاع عن دينهم وأرضهم.
3 -تَعيُّن الفرض الكفائي بتعيين الإمام ..
فإذا عيَّن الإمام جماعةً لِلجهاد كان الجهاد في حقهم واجبًا عينيًّا على كل مَن حدَّدَه الإمام، وكذا لو أَمَر شخصًا بتجهيز الميت تَعيَّنَ عليه (1) .
سادسًا: حكْم إتمام الواجب الكفائي
ولِلأصوليين في حكْم إتمام الواجب الكفائي بعد الشروع فيه آراء:
الأول: أن الواجب الكفائي يتعين إتمامه؛ قياسًا على فرض العين
(1) انظر: حقائق الأصول 1/ 218 والبحر المحيط 1/ 251 والضياء اللامع 1/ 237 وشرح الكوكب المنير 1/ 367 وأصول الفقه الإسلامي لِلزحيلي 1/ 64