الصفحة 130 من 420

الكفائي على إطلاقه فيه نظرٌ لِذلك.

وأرى مناقشة الرأي الثالث: بأن نفْيَكم الإتمام على إطلاقه مردود؛ لِمَا ثبت بالدليل مِن وجوب إتمام الواجب الكفائي: كترْك الجهاد عند الزحف.

وبعد مناقشة الرأييْن الأول والثالث لم يبقَ سالمًا سِوى الرأي الثاني، وهو ما أُرَجِّحُه؛ لِقوة حجته؛ لأن الإتمام على إطلاقه يجعله مُساويًا لِفرض العين، وهو ليس كذلك كما بيَّنتُ، ولكن إذا وُجِد دليل يوجِب الإتمام فهُنا يكون الإتمام واجبًا:

فترْك الجهاد يوم الزحف ممنوع، بل يُعَدّ كبيرةً مِن الكبائر بمقتضَى قوله تعالى {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَرَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍَ مِّنَ اللَّهِ وَمَاوَهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير} (1) .

أمّا صلاة الجنازة فلا يَجوز لِمَن شَرَع فيها ترْكُها، مع أن الفريضة ... قد أُسقِطَت بمَن صلى أولًا، لكن على الرأي الراجح المجوِّز لِتكرار الصلاة على الميت فإن الصلاة الثانية ـ والتي هي الأولى لِمَن يصلي ـ تُعَدّ فريضةً (2) ، والفريضة لا يَجوز ترْكُها بعد الشروع فيها، فكذلك هنا في صلاة الجنازة.

سابعًا: ما يتفرع على الواجب الكفائي

لقد فرَّع الأصوليون على الواجب الكفائي فروعًا، أَذكر فرعيْن منها،

(1) سورة الأنفال الآيتان 15، 16

(2) انظر روضة الطالبين 1/ 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت