الصفحة 133 من 420

الفرع الثاني

إذا سلَّم شخص على جماعة فرَدّ عليه أكثر مِن واحد: فأي فرْد مِن هذه الجماعة حصَّل ثواب الواجب؟

والجواب هنا ـ أيضًا ـ مَبْنِيّ على القول بالمخاطَب في الواجب الكفائي:

فمَن قال:"المخاطب جميع المكلَّفين"ـ وهم الجمهور ـ يقع الجميع فرضًا، ويثاب كل مَن رَدّ منهم ثواب الواجب.

ومَن قال:"المخاطَب بعض المكلَّفين"يقع رد واحد منهم واجبًا، وما زاد ـ وهو رَدُّ باقي الجماعة ـ يُعَدّ نافلةً لهم ..

وقد استند أصحاب هذا القول: إلى قياسهم هذا الفرع على الزائد على ما ينطبق عليه الواجب: كمسْح الرأس، والذي كان لِلعلماء فيه قولان:

الأول: أنه لا يوصَف بالوجوب؛ لأنه يَجوز ترْكُه، ويقع هذا الزائد نفلًا ..

وعليه أكثر الأصوليين، وهو اختيار الفخر الرازي (1) والبيضاوي (2) ومَن تَبِعه (3) .

الثاني: أن الزائد على الواجب يَكون واجبًا؛ لأن الواجب قد تأدى بالكل ويقع الزائد واجبًا ..

وإليه ذهب الباقلاني وآخَرون (4) .

(1) المحصول 1/ 293

(2) منهاج الوصول /12

(3) انظر: حقائق الأصول 1/ 241 ومعراج المنهاج 1/ 97، 98 والإبهاج 1/ 116 ونهاية السول 1/ 140 والبحر المحيط 1/ 236 والقواعد والفوائد /256 ومنهاج العقول 1/ 139 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 125، 126

(4) غاية الوصول /319

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت