فهرس الكتاب
وفيما يلي أستعرض أدلة كل منهما:
أدلة المذهب الأول:
استدل أصحاب المذهب الأول ـ القائلون بأن الوجوب متعلِّق بجميع أجزاء الوقت، مع جواز ترْك الواجب في أول الوقت بِلا بدل، أي ... لم يشترطوا العزم على الفعل ـ بأدلة مِن المنقول والمعقول ..
أولًا - الأدلة مِن النقل:
الدليل الأول: قوله تعالى {أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودا} (1) ..
وجه الاستدلال: أن الأمر بإقامة الصلاة أمْر عامّ لِجميع أجزاء الوقت ولا تعيين لِجزء منه لاختصاصه بوقوع الواجب فيه؛ إذ لا دلالة لِلفظ عليها، فلم يبقَ إلا أنه أراد به أن كل جزء منه صالِح لِوقوع الواجب فيه فيكون المكلَّف مخيَّرًا في إيقاع الفعل في أي جزء شاء فيه وبغيرما عزْم على الفعل في الوقت التالي (2) .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأن استدلالكم بالآية يجعل المكلَّف مخيَّرًا بين أجزاء الوقت إلى أن يتضيق عليه آخِر الوقت يجب، ومعناه أنه يحق له ترْك الفعل في الجزء الأول إلى الجزء الثاني، وهذه أمارة الندب، ... ولو كان فِعله في الجزء الأول واجبًا لَمَا جاز ترْكُه، ولِذا كان فِعلُه قبل الجزء الأخير نفْلًا سقط به الفرض، ولا مانع عندنا مِن سقوط الفرض بأداء النفل: كتعجيل الزكاة قبل الحول ..
(1) سورة الإسراء الآية 78
(2) انظر: الإحكام لِلآمدي 1/ 147 وكشف الأسرار لِلبخاري 1/ 46 وشرح طلعة الشمس 1/ 42