الصفحة 142 من 420

وإذا كان كذلك كان استدلالكم بالآية حجةً عليكم لا لكم.

الجواب عن هذه المناقشة:

وقد أجيبَ عن هذه المناقشة مِن وجهيْن:

الوجه الأول: أنّا نمنع أن جواز ترْك الفعل في الجزء الأول والتخيير فيه يدل على الندب؛ لأن الندب يجوز ترْكُه مطلقًا، والواجب ليس كذلك، وقد سَبَق بيان الفَرْق بينهما في الجواب على الإشكال الموجَّه إلى تعبير الواجب الموسَّع.

الوجه الثاني: أن إسقاط الفرض بالنفل لم يَقُلْ به أحد، فلو صلى ركعاتٍ عديدةً نافلةً عوضًا عن صلاة الظهر ـ مَثَلًا ـ فإنها لا تسقط عنه، ومَن أَسقطَ فرْض الزكاة بتعجيلها إنما أسقَطوه لأنها مؤداة بنِيَّة تعجيل الفريضة لا بنِيَّة النفل (1) .

الدليل الثاني: حديث إمامة جبريل - عليه السلام - لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله له:"مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْت"..

وجه الاستدلال: أن جبريل - عليه السلام - أَمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اليوم الأول في أول الوقت، ثم أَمَّه في اليوم التالي آخِرَه، وبيَّن أن الوقت المحدَّد لأداء الصلاة المفروضة هو ما بين الوقتيْن، وهو متناوِل لِجميع أجزائه، ... ففي أيها فَعَل أجزأ، وليس تعيين الأجزاء لِلوجوب بأَوْلى مِن البعض الآخَر، كما أنه لم يشترط عزمًا على الفعل في الجزء الثاني (2) .

(1) المستصفى 1/ 69 والإحكام لِلآمدي 1/ 148 ومنتهى السول 1/ 25 وأصول الفقه الإسلامي لِلزحيلي 1/ 54

(2) انظر: الإحكام لِلآمدي 1/ 147 وكشف الأسرار لِلبخاري 1/ 460 ونهاية السول 1/ 120 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 102، 103 وأصول الفقه الإسلامي لِلزحيلي 1/ 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت