الصفحة 143 من 420

ثانيًا - الدليل مِن العقل:

واستدلوا مِن العقل: بأن السيد إذا قال لِعبده:"خِطْ هذا الثوب في هذا اليوم: إما في أوله أو في وسطه أو في آخِره كيفما أردتَ، وإذا خِطْتَهُ في أي جزء منه فقد امتثلتَ أمري"كان هذا القول معقولًا وصحيحًا فعلًا.

وهنا لا يخلو أن يقال: إن السيد لم يوجِب شيئًا على العبد ..

أو يقال: إنه أَوجبَ شيئًا مضيّقًا عليه ..

وهُما مُحالان.

فلم يبقَ إلا أن يقال: إنه أَوجَبَ عليه خياطة الثوب في ذلك اليوم وجوبًا موسّعًا بغير تحديد لِجزء مِن الوقت معيَّن أو اشتراط العزم على الفعل في الجزء التالي (1) .

أدلة المذهب الثاني:

استدل أصحاب المذهب الثاني ـ القائلون بأن الواجب متعلِّق بجميع أجزاء الوقت وجوبًا موسّعًا، لكن لا يجوز ترْك الجزء الأول إلا بشرط العزم على الفعل في الوقت التالي ـ بأدلة، أَذكر منها هذيْن الدليليْن:

الدليل الأول: أن العزم على فعل كل عبادة مِن أحكام الإيمان والفعل المطلوب في الواجب الموسّع كلاهما واجب، فصار حُكْمُهما حكْم خصال الكفارة، والجامع بينهما وجوب الكل وسقوط الواجب بفعل واحد منها، فكذلك لو أتى بواحد مِن الفعل أو العزم على الفعل أجزأ، وإذا تَرَكَهما أَثِم ..

فدل ذلك على أن العزم على الفعل لا بد منه لِمَن تَرَك الفعل في الوقت الأول.

(1) انظر: المستصفى 1/ 69 وكشف الأسرار 1/ 460

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت