الصفحة 144 من 420

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجهيْن:

الوجه الأول: أنكم إن أردتم بالعزم على الفعل عدم إرادة الترك فهو مُسلَّم وخارج عن محل النزاع؛ لأن العزم على فِعل كل واجب حكْم مِن أحكام الإيمان، لا دخْل فيه لِلوقت ولا يَصلح بدلًا عن الفعل، فالمؤمن يجب عليه أن لا يريد الترْك لِلواجب، فلو أَخَلّ بالعزم بهذا المعنى كان عاصيًا حتى ولو لم يدخل الوقت (1) .

الوجه الثاني: أن قياسكم التخيير بين الفعل والعزم عليه على التخيير مِن خصال الكفارة قياس مع الفارق؛ لأن المقيس عليه ـ وهي الخصال ـ يسقط فيه الواجب بفعل واحد منها غير معيَّن، وليس كذلك المقيس ـ وهو الفعل والعزم عليه ـ لأن العزم على الفعل في الجزء الأول بمقتضى القياس يكون مجزِئًا ويسقط به الواجب، وهو ما لم يَقُل به أحد، ولِذا فإنّا نَقطع أن فاعل الصلاة ممتثِل لِكونها صلاة بخصوصها لا لِكون أحد الأمرين مبهمًا كما ادعيتم (2) ..

كما أن القياس مع الفارق يظهر جليًّا ـ أيضًا ـ في أن الواجب الموسَّع واحد لا تَعدُّد فيه، وكذا وقت أدائه، بخلاف الواجب المخيَّر؛ فإنه واحد مبهَم مِن أشياء متعددة محصورة في عَدَد معيَّن: كخصال الكفارة بالنوع، أمّا الواجب الموسَّع فإنه واحد بالشخص، ولِذا كان القياس هنا قياسًا مع الفارق، فلا يَصِحّ (3) .

الدليل الثاني: أن الصلاة في أول الوقت واجبة، ولو كان ترْكها في أول

(1) انظر: فواتح الرحموت 1/ 75 وحاشية الجرجاني على المختصر 1/ 242، 243

(2) انظر: شرح العضد 1/ 242 وبيان المختصر 1/ 361 ومناهج العقول 1/ 117

(3) انظر: سلم الوصول 1/ 177 ومباحث الواجب /651

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت