فهرس الكتاب
الوقت جائزًا مِن غير عزم على فعلها لَلَزم ترْك الواجب بِلا بدل، واللازم باطل ..
فدل ذلك على وجوب العزم على الفعل عند عدم الفعل في الجزء الأول (1) .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:
الوجه الأول: أن العزم على الصلاة إما أن يكون مُساوِيًا لِلصلاة في جميع الأمور المطلوبة أو لا يكون:
فإن كان الأول وجب أن يكون الإتيان بالعزم سببًا لِسقوط التكليف بالصلاة.
وإن كان الثاني امتنع جعْلُه بدلًا عن الصلاة.
الوجه الثاني: أن الأمر بالصلاة يقتضي أداءها في الوقت المحدَّد ليس إلا ولا دليل فيه على إيجاب العزم، وما لا دليل عليه لا يكلَّف به؛ وإلا كان تكليفًا بما لا يطاق.
الوجه الثالث: أن العزم لو كان بدلًا عن الصلاة في الجزء الأول فلا يخلو إما أن يجب في الجزء الثاني أو لا يجب:
فإن وجب لزم تَعدُّد البدل مع اتحاد المبدل وهو الفعل، وهو باطل؛ لأن البدل تابِع لِلمُبدل، وهو مطلوب مرةً واحدةً، فالبدل كذلك.
وإن لم يجب العزم في الجزء الثاني كان الواجب متروكًا بِلا بدل، ويلزم ـ أيضًا ـ التخصيص مِن غير مخصِّص.
(1) انظر: المعتمد 1/ 132 ومنهاج الوصول /10 وحقائق الأصول 1/ 203 ونهاية ... السول 1/ 120 ومناهج العقول 1/ 116